الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧

بالقرب من مكة)، وحصلت لهم سدانة البيت والرئاسة، وبقيت معهم إلى أن أسكن

قصي بن كلاب" رجلا منهم إسمه أبو غيسان واشترى منه مفاتيح الكعبة بزق خمر،

فقيل:

باعت خزاعة بيت الله إذ سكرت

بزق خمر وأثواب وأبراد ومنهم زهر بن حباب الكلبي عاش عمراً طويلاً وغزا غطفان، فإنهم كانوا بنوا حرماً مثل حرم مكة وظفر بهم بعد حروب كثيرة، وخرب، حرمهم ومات بشرب الخمر صرفاً، فمن مات بشرب الخمر صرفا عمرو بن كلثوم التغلبي (3) وأبو عامر ملاعب الأسنة (4).

(1) مكة: مدينة إسلامية مقدسة يرجع تاريخها إلى أيام سيدنا إبراهيم عليه السلام، وسميت مكة لأنها تمك الجبارين أي تذهب نخوتهم، ويقال إنما سميت مكة لازدحام الناس بها. ولد بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وكانت مركزا مهما لتجارة القوافل منذ ما قبل الإسلام، كما كانت في الجاهلية مهدا لعيادة الأوثان. دخلها الرسول صلى الله عليه وسلم فاتحاً سنة 8 هـ/ 630 م. سماها الله تعالى أم القرى فقال: لتنذر أم القرى ومن حولها، وسماها البلد الأمين في قوله تعالى: والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الأمين. وقالت عائشة رضي الله عنها: لولا الهجرة لسكنت مكة فإني لم أرس السماء بمكان أقرب إلى الأرض منها بمكة، ولم يطمئن قلبي ببلد قدر ما اطمأن بمكة، ولم أن القمر بمكان أحسن منه بمكة، فيها الكعبة المشرفة محج المسلمين ومقصدهم إلى يوم الدين. انظر الحموي؛ ياقوت بن عبد الله، معجم البلدان، الجزء الخامس، ص 181 - 182 - 183، غربال محمد شفيق، الموسوعة العربية الميسرة، الجزء الثاني، ص 1733 (2) قصي بن كلاب: قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي: سيد قريش في مصره ورئيسهم. قيل: هو أول من كان له ملك من بني كنانة. وهو الأب الخامس في سلسلة النسب النبوي. مات أبوه وهو طفل، فتزوجت أمه برجل من بني عذرة، فانتقل بها إلى أطراف الشام، فشب في حجره وسمي (قصيا) لبعده عن دار قومه. ويرى أكثر المؤرخين أن اسمه (زيد) أو (يزيد) ولما كبر عاد إلى الحجاز، وكان موصوفا بالدهاء. وولي البيت الحرام، فهدم الكعبة، وجدَّد، بنيانها، وحاربته القبائل، فجمع قومه من الشعاب والأودية، وأسكنهم مكة، لتقوى بهم عصيته، فلقبوه (مجمعاً) وكانت له الحجابة والسقاية والرفادة والندوة واللواء، وكانت قريش تتيمن برأيه، فلا تبرم أمرا إلا في داره. وهو الذي أحدث وقود النار في (المزدلفة (ليراها من دفع من عرفة. انظر الزركلي؛ خير الدين: الأعلام، الجزء الخامس، ص 198 - 199.

(3) عمرو بن كلثوم: عمرو بن كلثوم بن مالك بن عثاب، من بني تغلب، أبو الأسود، شاعر جاهلي، كان أبوه كلثوم سيد قومه، وأمه ليلى بنت المهلهل، أخي كليب المشهور، ولد عمرو في شمالي جزيرة العرب في بلاد ربيعة، كانت تغلب من أعز قبائل العرب حتى قيل (لو أبطأ الإسلام لأكلت بنو تغلب الناس). وقد نشأ عمرو بن كلثوم في هذا الجو من الرفعة والسؤدد معجباً بنفسه وبقومه، أنوفا عزيز الجانب، وصار سيد قومه وهو في الخامسة عشرة من عمره، وهو قاتل عمرو بن هند ملك الحيرة. حيث أصبحت تغلب بعد ذلك في حالة عداء شديد مع المناذرة وجميع من يحالفهم من القبائل، توفي سنة 600 م. لعمرو بن كلثوم شعر قليل يدور حول الفخر والهجاء والمدح، وأشهره المعلقة، وهي نونية على البحر الوافر تكاد تبلغ منة بيت مطلعها: الا نبي بصحتك فاصبحينا

ولا تبقى خمور الأندرينا

انظر الفاخوري، حنا: تاريخ الأدب العربي، المكتبة البولسية، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية عشرة 1987 م، ص 119 - 120 وكحالة، عمر رضا: معجم المؤلفين، مؤسسة الرسالة، بيروت لبنان، الطبعة الأولى

1993 م، الجزء الثاني: ص 585. (4) العوتبي، سلمة بن مسلم، الأنساب، ج 1 ص 170 - 171

36