الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠وانفرد قوله في العقاب فقال: (1)
كأن قلوب الطير رطباً ويابسا لدى وكرها العناب والحشف البالي (2) فشبه شيئاً بشيئين في بيت واحدٍ في التشبيه، وشبه أربعة أشياء بأربعة أشياء
فقال:
له أيطلا ظبي وساقا نعامة
وإرخاء سرحان وتقريب تتقل (3)
وقد تبعه الناس في هذا الوصف، وأخذوه، ولم يجتمع لهم ما اجتمع له في بيت واحد، وقد ذكره النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " أعلم شعرائكم [امرؤ القيس] وكأني أنظر إلى حُمْش ساقيه وبيده لواء يقود الشعراء إلى النار"، قوله: حُمْش ساقيه [أي دق ساقيه يقال رجل أحمش وامرأة حمشاء: إذا كانا دقيقي الساق] وقوله عليه السّلام يقود الشعراء إلى النار، محتاج إلى تفسير، لأن كلامه عليه السلام، يجري هاهنا على الخصوص لا على العموم، لأنه صلى الله عليه وسلم، قد مدحته جملة من شعرا ء زمانه، منهم حسان بن ثابت الأنصاري، وكعب بن زهير (4)، والنابغة الجعدي (5)، وغيرهم مما يتلاشى عددهم على المعدد.
(1) المصدر نفسه، ص 345. (2) انظر ديوان امرئ القيس، ص 145. (3) المصدر نفسه، ص 55.
(4) كعب بن زهير: كعب بن زهير بن أبي سلمى - واسم أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني. أبو المضيرب، شاعر عالي الطبقة من أهل نجد، كان ممن اشتهر في الجاهلية. ولما جاء الإسلام هجا النبي صلى الله عليه وسلم، وأقام يشبب بنساء المسلمين، فهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه، فجاءه (كعب) مستأمنا، وقد أسلم، وأنشده لاميته المشهورة التي مطلعها: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم إثرها لم يُقدَ مكبول فعفا عنه النبي، وخلع عليه بردته. انظر ابن الأثير: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 4، ص 449. الزركلي؛ خير الدين الأعلام، ج 5، ص 226. (5) النابغة الجعدي: قيس بن عبد الله بن عمرو العامري، الجعدي أبو ليلى، شاعر مفلق، صحابي من المعمرين اشتهر في الجاهلية وسمي (النابغة (لأنه أقام ثلاثين سنة لا يقول الشعر، ثم نبغ فقاله، وكان ممن هجر الأوثان ونهى عن الخمر، قبل ظهور الإسلام، ووفد على النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلم، وأدرك صفين فشهدها مع علي، ثم سكن الكوفة، فسيره معاوية إلى أصبهان مع أحد ولاتها، فمات فيها سنة 50 هـ. انظر ابن الأثير: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 5، ص 276 - 277. الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 5، ص 207.
27