الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢هو خير منك، فسكت عنه، ويحكى عنه رضي الله عنه: اتوني باعرابي نساله عن معنى هذه الآية (أو يأخذهم على تخوف) (1) الآية، فمضى بعض من
كان معه إلى البادية، فرأى شاباً أعرابيا راكباً على ناقة وهو يقول: تخوف الرجل منها تامكا قرباً
كما تخوف عود النبعة السفن [196]
فلما أوتي به إلى عمر رضي الله عنه [ساله عن معنى هذه الآية أو يأخذهم على تخوف فما هم بمؤمنين فقال يا أمير المؤمنين التخوف
التنقص، وسئل عن معنى بيته:
تخوف الرجل منها تامكا قربة
كما تخوف عود التبعة السفن
فقال: إن ظهر الناقة قد أكل رحله بالشدّ، ودوم الاستعمال، كما تخوف عود النبعة، والنبعة شجرة معروفة والسفن الفأس المعروف بالقدوم انتهى ذلك. رجعنا إلى تمام القصة: قال وهذا الوصف مما يُمْدَح به الرجل، وتُدم به المرأة. قال ابن الكلبي: أقبل قوم من اليمن يريدون النبي صلى الله عليه وسلم فضلوا، فوقعوا على غير ماء [فمكثوا] ثلاثا، فبينما هم كذلك إذ أقبل راكب على بعير، فأنشد بعض القوم بيتين من شعر امرئ القيس حيث يقول شعرا: (2) ولما رأت أنَّ الشريعة همها وأن البياض من فرائصها دامي تيممت العين التي عند ضارج يفيء عليها الظل عرمضها طامي (3) يقول: العرض والطحلب واحد الشبه: الذي على وجه الماء. فقال الراكب
: من يقول هذا؟ قالوا امرؤ القيس. قال والله ما كذب، هذا ضارج عندكم وأشار بيده إليه فأتوا، فإذا ماء غدق، وإذا عليه العرض والظل، يفيض عليه،
(1) سورة النحل الأية:47
(2) العوتبي سلمة بن مسلم: الأنساب، ج 1، ص 347.
(3) أنظر ديوان امرئ القيس دار صادر، بيروت، لبنان، ص 168.
6
29