الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣

فشربوا منه وارتووا حتى بلغوا النبي عليه السّلام [فأخذوه وقالوا: أحيانا بيتان من شعر امرئ القيس فقال ذلك الرّجل مذكور في الدنيا، شريف فيها، مسيء في الآخرة خامل فيها، يجيء يوم القيامة ومعه لواء الشعراء إلى النار وذكره عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: هو سابق الشعراء خَشَفَ لهم عين الشعر. وقال أبو عبيدة المعمر بن المثنى، في فضله أنه قال: هو أوّل من وقف على الأطلال والرسوم واستوقف وبكى في الدّمن، ووصف ما فيها، ثم قال: دعا داعيه، فتبعوا أثره، وهو أوّل من شبه الفرس بالعصا، والقوة، والسباع، والظباء، والطير، ووصف الغيث والمطر والرياح، فتبعته العرب على تشبيهها وصفتها بهذه الأصناف، وتشبيهها بها كثيرة يطول بها الكتاب. وكل تشبيه وإن حسن فدون تشبيهه، لأن الشعراء عنه يأخذون، ومن بحره يستسقون، وهو إمامُ الشعراء. وقال أبو عبيدة: افتتح الشعراء بامرئ القيس، وختم (1) بابن هرمه (2)

حديث امريء القيس لما قتل بنو أسد أباه

كان من حديث امريء القيس بن حجر وقتل بني أسد أباه، وذلك أن أباه كان ملكاً عظيماً على بني أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار فعسفهم عسفاً شديداً فتحايلوا على قتله، فقتلوه غيلة، وكان الذي تولى قتله منهم علي بن الحارث، أحد بني كاهل وكان ابنه امرؤ القيس غايباً، وإنما كان حجر تموه في حشمه ومواليه. وقال بعض الرواة كان امرؤ القيس يُسمّى الملك الضليل [197] لأنه ضلَّ عن ملك أبيه، وكان أبوه ملكاً، فلما ترعرع

6

(1) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 1، ص 346. (2) هو إبراهيم بن سلمة بن عامر بن هرمة الكناني القرشي أبو اسحاق، شاعر غزل من سكان المدينة، ومن مخضرمي الدولتين الاموية والعباسية. أنظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 1، ص 44.