الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤

جعل يقول الشعر، فنهاه أبوه عن ذلك فلم ينته، فنحاه عن نفسه، وطرده، وكان امرؤ القيس ينتقل في أحياء العرب، كما ذكرنا، فلما بلغه قتل بني أسد أباه وكان يشرب، قال: ضيعتني صغيرا وحملتني الضيم كبيرا، اليوم خمر وغداً أمر فأرسل ذلك مثلا، ثم ركل الخمر برجليه وحلف لا يشرب الخمر ولا يغسل رأسه، ولا يمس الطيب ولا يباشر إمرأة حتى يأخذ بثار أبيه، ثم سار حتى نزل ببكر بن وائل، فسألهم فأجابوه، وكانت كندة قد حالفت ربيعة للقرابة التي كانت بينهم، وذلك أن أم ولد كندة بن مرتع رملة بنت أسد بن ربيعة فولدت لكندة معاوية وأشرس ابني كندة، وكل كندة من ولدها، ثم إن امرأ القيس جمع جموعاً من بكر بن وائل وغيرهم من العرب، وخرج يريد بني أسد فخبرهم كاهنهم بخروجه فارتحلوا من ليلتهم. وقال بعض: إن امرأ القيس لما سار بجموعه يريد بني أسد، وهم لا يعلمون بذلك، فلما كانت الليلة التي يصبحهم فيها، بادر قبل أن يخبروا به فسار ليلته تلك، فجعل القطا ينفر من مواضعه فيمر بلعباء من أهل بيته وكان متنكراً، فقالت امرأته: ما رأيت كالليلة ذات قطا، فقال: علباء لو ترك القطا لنام، فأرسلها مثلا. ثم قال لأهل بيته ارتحلوا، فارتحلوا، وبقي في الدار بنو كنانة بن خزيمة، فصبّحهم امرؤ القيس بالجمع، فأوقع بهم، فقتل منهم قتلاً ذريعاً، وأقبل أصحابه يقولون: يالثارات همام فقالت إمرأة منهم واللات أيها الملك ما نحن بثارك وإنما

ثارك بنو أسد، ونحن بنو كنانة فكفَّ عنهم فقال امرؤ القيس شعراً: (1)

ألا يا لهف نفسي إثر قوم هم كانوا الشفاء فلم يُصابوا

وقاهم جدهم ببني على (2)

وبالأشقين ما كان العقاب

(1) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 1، ص 447 - 448. (2) " أبيهم" أنظر ديوان امرئ القيس، ص 78.

31