الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦ثم إن امرأ القيس خرج من فورة ذلك إلى اليمن إلى بعض مقاول حمير، فأتى مرثد الحيرة ابن حدان الحميري فاستنصره، فأمده بخمسمائة فارس من حمير، ومات مرثد الخير. فأقام من بعده في قومه قرمل بن عمرو الحميم
الحميري والمرثديان صغيران فردّد قرمل امرأ القيس وطوّل عليه (1). فلذلك يقول امرؤ القيس:
وإذ نحن ندعو مرثد الخير ربنا وإذ نحن لا تدعى عبيداً لقرمل (2) وفي ذلك يقول أيضاً:
وكنا أناساً قبل غزوة قرمل ورثنا العلى (3) والمجد أكبر أكبر ا (4) ثم [إن] قرمل أرسل [له] ذلك الجيش، واجتمع إليه خيل من اليمن، يريد بني أسد قال الراوي: فبلغنا ناس من بني أسد يأتمرون في امرئ القيس، منهم سويد بن ربيعة () ومضر بن مالك، وحنظلة بن الغائب بن عمرو بن أسد، فبينما هم جلوس يأتمرون في امرئ القيس، إذ أقبل غراب، فوقع بإزائهم وكان سويد عارفا بزجر الطير. فقال: إن نعب الغراب ثلاثاً، وغاث مغاثاً، وطار ثلاثاً، ثم وقع فنقر، ثم مشى فحجر، كان في ذلك. نظر، ففعل الغراب، ذلك ثم طار الغراب وقبض أصابعه، فقال سويد قبض سلاحه، وبسط جناحه ومشى طماحه ثم قال سويد لبعضهم: إقلب حجراً فقلبها فإذا تحتها جلد، فقال سويد: أنذركم عن كتيبه خرساء، تجوب نحوكم الصحراء، من بني
(1) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 1، ص 349. (2) أنظر ديوان امرئ القيس، ص 19.
(3) " ورثنا الغنى" أنظر ديوان امرئ القيس، ص 97. (4) ديوان امرئ القيس، ص 97.
(5) سويد بن ربيعة سويد بن ربيعة التميمي، فاتك جاهلي. قتل أخا للملك عمرو بن هند، فأحرق الملك منة من بني تميم انتقاماً أنظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 3، ص 145.
33