الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦

الحارث الأصغر بن معاوية تقتل وتأسر، فلما ناجزوهم تذامرت بنو عمرو بن معاوية فكروا على بني الحارث فصدقوهم القتال حتى كثرت القتلى و الجراحات بينهم، وانهزمت بنو الحارث الأصغر، واستنقذت بنو عمرو بن معاوية كل ما كان في يد بني الحارث من الأسارى، وقتلوا عمرو بن يزيد وأخاه الهمام بن يزيد وانكسرت بنو الحارث، وظفرت بهم بنو عمرو بن معاوية والسكون، وأخذوا عمرو بن يزيد وأخاه وهما جريحان، فماتا في أيديهم (1) فلما ماتا ضعف أمر بني عمرو بن معاوية عن حرب إخوتهم بني الحارث الأصغر بن معاوية فتراسلوا حتى أذعنت بنو عمرو بن معاوية لمعدي كرب، فملكوه على الجميع، وكان أبو الخير عمرو بن يزيد بن شرحبيل بن الحارث الملك، صبياً صغيراً، فلما شب وكبر، نهض يطلب المملكة، فدعا بني [الحارث] الأصغر بن معاوية إلى ما قد دعاهم إليه أبوه من تمليكه، فأجابوه، ثم إن معدي كرب دعاهم إلى الغدر بأبي الخير، فقال أبو الخير يا بني الحارث، إنّما أسألكم أن تجعلوا لنا تحية دونكم، وتطرحوا لنا الوسائد ولا نطرحها لكم، فسمعته مُليكة بنت السلطان بن حديج بن امرئ القيس بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر بن معاوية، وهي خالة أبي الخير، فقالت: حق للسماء أن تنشق والأرض إن كان هذا حقا، فأخذ أبو الخير ضغثا من الأرض ثم قال: أي شيءٍ هذا؟ فقالت ضغث. قال: والله لبنو الحارث ألين من هذا مسا، وهو أهون شوكة، ثم انطلق حتى أتى بني عمرو ابن معاوية، فاعتزل بهم، ونزل فيهم، ودعا السكون فأجابته، فلما هم أن يبلغ بني الحارث بغى عليه عمه شرحبيل، فسعى به في بني عمه عمرو بن

6

(1) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 1، ص 363.

43