الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧معاوية، وصغر أمره عندهم حتى فسخهم عنه، فلما رأى أبو الخير ضعف أمره، وما ابتلي به من حسد عمه، وساء بني عمرو بن معاوية والسكون فقال: إني يئست ممّا حاولت من ملك قومي الذي قد شجر بينهم من القتل والحرب، ولست بتارك ملكي عند وقاص، يعني معدي كرب جد الأشعث، ولا عند بني الحارث ما حملتني الأرض، وما انضمت أناملي على قوايم سيفي، وأنا ساير إلى أحد ملك الأعاجم لاستنجده، فأيهما ترون؟ وأين أقصد؟ فقال له حجر بن النعمان بن عمرو بن الجون بن عمرو بن معاوية: إن قصدت إلى قيصر وذكرته بإتيانك إليه ما صنع بابن عمك امريء القيس بن حجر، فحري [205] أن يستحي منك فيسرع إلى نصرتك. فقال جفنة بن قتيرة التجيبي: إنما أردت أن تقحمه المهالك، لقد أملت أن يعود ملك بني عمرو بن معاوية في بني الجون، دون بني الحارث الملك، كلا، إن قبل ذلك مراس لوامع تبك [وأبطال تبك] ثم أقبل على أبي الخير فقال: إنك أبيت اللعن إن أتيت قيصر أظنّك قد أتيته [طالبا] بثأر وألبسك قميص امريء القيس، فاقصد كسرى واركب طريق الساحل إلى عُمان، ثم انْصَبَّ إلى العراق. فقال أبو الخير صدق حديج فخرج متوجها إلى كسرى يستنصره على قومه، فلما قدم إلى كسرى أذن له، فدخل عليه، فأعجب به كسرى، ثم أقبل أبو الخير على كسرى وسأله النصرة، وقال: إني رجل من أبناء الملوك، غلبني على ملكي ممن هو أدون مني نفرا، فأمده بأربعة آلاف فارس من الأساورة، ورجع بهم أبو الخير مقبلاً إلى قومه بحضرموت فأتاهم الخبر فعظم ذلك على بني الحارث الأصغر. فقال معدي كرب بن معاوية بن جبلة:
44