الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨

فجاء أبو الخير بن عمرو لقومه بداهية عن مثلها يكشف البصر طماطمة فرس تنوش جعابهم على صفحات الخيل هو لا لمن نظر (2) وأقبل أبو الخير حتى إذا انتهى إلى كاظمة ومعه ذلك الجيش، فلما نظروا إلى وحشة بلاد أرض العراق قالوا: أنى تذهب بنا مع هذا؟ فسموه فلما اشتد عليه وجعه، قالوا له: بلغت هذه الغاية فاكتب لنا إلى الملك أنك قد أذنت لنا، فكتب لهم] فانصرفوا راجعين إلى كسرى، وخفَّ عن أبي الخير ما كان به، فخرج إلى الطائف إلى الحارث بن كلدة الثقفي، (3) وكان طبيب العرب، فداواه حتى صح وأهدى إليه سُميَّة وعبيدة وهما أبو زياد وأمه، ثم ارتحل يريد اليمن، فانتقضت به علته، فمات في الطريق. فقالت أمه كبشة بنت السلطان بن حديج بن امرئ القيس بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر ترثيه شعرا: (4)

ليت شعري وقد شعرت أبا الخير

اتمطت بك الركاب أبيت

بما قد لقيت في الترحال

اللعن حتى حللت بالأفياال

أشجاع فأنت أشجع من ليث هَمُوس السرى أبي أشبال

(1) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 1، ص 363 ـ 364.

(2) المصدر نفسه، ص 364. (3) الحارث بن كلدة الثقفي: طبيب العرب في عصره وأحد الحكماء المشهورين. من أهل الطائف، رحل إلى فارس رحلتين، وأخذ الطب عن أهلها. وتعلم الضرب على العود في فارس واليمن. كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر من به عله أن يأتيه، فيتطيب عنده، له علم في الحكمة، وكتاب " محاورة في الطب" بينه وبين كسرى أنوشران. أنظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 2، ص 157. (4) كبشة بنت السلطان: هي كبشة بنت معدي كرب الزبيدي، شاعرة صحابية، عمة الأشعث بنت قيس، وهي والدة معاوية بن خديج الصحابي المعروف، أورد لها أبو تمام (في الحمامة أبيات ترثي بها أخا اسمه عبد الله، وتحرض الثاني (عمرو بن معدي كرب) على الأخذ بثاره، وكان ذلك في الجاهلية. أنظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 5، ص 218 - 219 أنظر موسوعة حياة الصحابيات، جمع وإعداد محمد

سعيد مبيض، مكتبة الغزالي، إدلب سورية، الطبعة الأولى 1990 م، ص 671.

45