الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٢ملك مثلها، ولست منتهياً حتى أصرف إليها حجّ العرب، فسمع به رجل من بني كنانة يسمّى مالك بن كنانة، فخرج إليها، فدخلها ليلا، فقعد فيها وألطخ بالعذرة قبلتها، فبلغ ذلك أبرهة فقال: من اجترأ علي؟ فقيل: صنع ذلك رجل من العرب من أهل ذلك البيت يسمع بالذي قلت، فحلف أبرهة عند ذلك ليسيرن إلى الكعبة حتى يهدمها، فكتب إلى النجاشي يخبره بذلك، وسأله أن يبعث إليه بفيله، وكان له فيل يقال له " محمود، وكان فيلا لم ير مثله عظماً وجسماً وقوة، فبعث به إليه، فخرج أربعة في الحبشة سائرًا إلى مكة، وخرج معه
بالفيل (1).
فسمعت العرب بذلك، فأعظموه ورأوا جهاده ليفاقم عليهم، فخرج ملك من ملوك اليمن يقال له (ذو نقر) عن طاعة من قومه فقاتله أبرهة فهزمه وأخذ (ذو نقر) فقال: أيها الملك استبقني لا تقتلني، فإن استبقائي خير لك من قتلي فاستحياه وأوثقه، وكان أبرهة رجلا حليما، ثم سار حتى دنا من بلاد خثعم خرج إليه (نفيل بن حبيب الخثعمي) في خثعم، ومن اجتمع إليه من قبائل اليمن، فقاتلوه فهزمهم، وأخذ نفيلا فقال نفيل أيها الملك إني ذليل بأرض العرب لا تقتلني وهاتان يداي على قومي بالسمع والطاعة، فاستبقاه وخرج معه يدله، حتى إذا مر بالطايف خرج إليه مسعود بن مغيث في رجال من ثقيف فقال: أيها الملك نحن عبيدك ليس لك عندنا خلاف، وإنما تريد البيت الذي بمكة، نحن نبعث معك من يدلك عليه، فبعثوا بأبي رحال مولى لهم، حتى إذا كان بالمغمس، مات أبو رحال وهو الذي يرجم قبره (2) وبعث أبرهة من المغمس رجلاً من الحبشة [212] يقال له الأسود بن فشطويه
(1) المصدر نفسه، ص 130.
(2) الطبري، محمد بن جرير تاريخ الطبري، ج 2، ص 131 - 132.
09