الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٣على مقدمة خيله، وأمره بالغارة على نعم الناس، فجمع الأسود أموال الحرم وأصاب لعبد المطلب مائتي بعير، ثم إن أبرهة بعث حناطة الحميري إلى أهل مكة، فقال: سل عن شريفها، ثم أبلغه ما أرسلك به إليه، أخبره أني لم آتِ للقتال، إنما جئت لهدم هذا البيت. فانطلق حتى دخل مكة، ولقي عبد المطلب ابن هاشم، فقال: إن الملك أرسلني إليك، أخبرك أنه لم يأت للقتال، إلا أن تقاتلوه، وإنما جاء لهدم هذا البيت، ثم الانصراف عنكم، فقال عبد المطلب: ما له عندنا، قتال ولا لنا به يدان سنخلي بينه وبين الذي جاء له، فان هذا بيت الله الحرام، وبيت خليله إبراهيم عليه السّلام، فإن يمنعه فهو بيته وحرمه، وإن يخلي بينه وبين ذلك فو الله ما لنا به قوة، قال: فانطلق معي إلى الملك، فزعم بعض العلماء أنه أردفه على بغلة كان عليها، وركب معه بعض بنيه، حتى بلغ العسكر، وكان (ذو نقر) صديقا لعبد المطلب، فأتاه فقال: يا ذا نقر، هل عندك من غناء فيما نزل بنا؟ فقال: ما غناء رجل أسير لا يأمن أن يقتل بكرة أو عشيّة، ولكن سأبعث بك إلى أنيس سايس الفيل، فإنّه لي صديق، فاسأله أن
(1)
يصنع لك عند الملك ما استطاع من خير، ويعظم منزلتك وحضرتك عنده قال فأرسل إلى أنيس، فأتاه فقال له: إن هذا سيّد قريش، وصاحب خير مكة يطعم الناس في السهل والوحوش في رؤوس الجبال، وقد أصاب له الملك مائتي بعير، فإن استطعت أن تنفعه بشيء فانفعه، فإنه صديق لي أحب ما وصل إليه من الخير. فدخل أنيس على أبرهة، فقال: أيها الملك، هذا سيد قريش وصاحب خير مكة الذي يطعم الناس في السهل والوحوش في رؤوس الجبال، يستأذن عليك، وأنا أحب أن تأذن له فيكلمك، وقد جاءنا غير ناصب
(1) المصدر نفسه، ص 132 - 133.