الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٤

إليك، ولا مخالف عليك، فادن، له وكان عبد المطلب رجلا جسيما وسيما، فلما رأه أبرهة أعظمه وأكرمه، وكره أن يجلس معه على سريره، وأن يجلس تحته، فهبط إلى البساط، فجلس عليه ثم دعاه فأجلسه معه، ثم قال لترجمانه: قل له ما حاجتك إلى الملك؟ فقال له الترجمان ذلك، فقال عبد المطلب حاجتي إلى الملك أن يرد إلي مائتي بعير، أصابها لي فقال أبرهة لترجمانه: قل له لقد كنت أعجبتني حين رأيتك، ولقد زهدت فيك، قال: ولم؟ فقال: جئت بيثا هو دينك ودين آبائك، وهو شرفكم وعصمتكم، لأهدمه لم تكلمني فيه، وتكلمني في مايتي بعير أصبتها؟ قال عبد المطلب: أنا رب هذه الإبل، ولهذا البيت ربّ سيمنعه، قال ما كان ليمنعه مني، قال: فأنت وذاك فأمر بإبله فردت عليه (1). فلما ردت الإبل على عبد المطلب، خرج عبد المطلب، فاخبر قريشاً بالخبر، وأمرهم أن ينفروا [213] في الشعاب، ويتحدزوا في رؤس الجبال خوفا عليهم من معرة، الجيش، ففعلوا، وأتى عبد المطلب الكعبة، وجعل يقول شعرا: (2)

يا رب لا أرجو لهم سواكا

إن عدو البيت من عاداكا

وقال غيره:

اللهم إن العبد يمنع رحله

يا رب فامنع منهم حماكا أمنعهم أن يخربوا قراكا (3)

وحلاله فامنع حلالك

لا يغلبن صليبهم

ومحا لهم عدوا محالك

جروا جموع بلادهم

والفيل يرسوا عيالك

(1) المصدر نفسه، ص 133 - 134.

(2) الطبري، محمد بن جرير تاريخ الطبري، ج 2، ص 134.

أنظر الأبيات في المصدر نفسه، ص 134. وفي ابن الأثير: الكامل في التاريخ،

ج 1، ص 343.

61