الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٥عمدوا حماك بكيدهم
جهلا وما رقبوا جلالك
منا فأمر ما بدا لك (1)
إن كنت تاركهم وكف
ثم ترك عبد المطلب الحلقة وتوجه في بعض تلك الوجوه مع قومه، وأصبح أبرهة بالمغس، وقد تهيأ للدخول، وعبأ جيشه، وهيأ، فيله، وكان فيلا لم يُرَ مثله في العظم والقوة، ويقال كانت معه اثنا عشر فيلا فأقبل نفيل إلى الفيل الأعظم، ثم أخذ بإذنه فقال: إبرك محمود وارجع واشد من حيث جئت فإنك في بلد الله الحرام فبرك الفيل فبعثوه فأبى، فضربوه بالمغول في رأسه، فأدخلوا محاجنهم تحت مراقه ومرافقه، فنزعوه ليقوم، فأبى فوجهوه راجعاً إلى اليمن، فقام يهرول ووجهوه إلى الشام، ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك، فضربوه إلى الحرم فبرك وأبى أن يقوم، وخرج نفيل يشتد حتى صعد في الجبل، فأرسل الله عز وجل طيراً من البحر أمثال الخطاطيف مع كل طاير ثلاثة أحجار حجران في رجليه وحجر في منقاره، أمثال الحمص والعدس، فلما غشين القوم أرسلها عليهم، فلم تصب تلك الحجارة أحدا إلا هلك، وليس كل القوم أصابت فخرجوا هاربين لا يهتدون إلى الطريق الذي منه جاؤوا، ويتساءلون عن نفيل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن، ونفيل ينظر إليهم من بعض تلك الجبال، فصرخ القوم، وماج بعضهم في بعض يتساقطون بكل طريق، ويهلكون على كل منهل، وبعث الله تعالى إلى أبرهة داءً في جسده، فجعل يساقط أنامله، فلما أسقطت أنمله، اتبعها مدة من قيح ودم، فانتهى إلى صنعاء، وهو مثل فرخ الطير فيمن بقي من أصحابه، وما مات حتى انصدع صدره من قلبه، ثم هلك (2)
(1) أنظر الأبيات في الطبري، محمد بن جرير تاريخ الطبري، ج 2، ص 135. وفي ابن الأثير:
الكامل في التاريخ، ج 1، ص 334.
(2) الطبري، محمد بن جرير تاريخ الطبري، ج 2، ص 135 - 136.
62