الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٦قال الواقدي: وأما محمود) فيل للنجاشي) فربض فلم [214] يشجع إلى الحرم، فنجا، والفيلة الأخرى، شجعت فحصبت أي رميت بالحصى، وزعم مقاتل بن سليمان أن السبب الذي جرأ أصحاب الفيل أن فتية من قريش خرجوا تجاراً إلى أرض اليمن، فدنوا من ساحل البحر وثم بيعة للنصارى تسميها النصارى) فرس الهيكل (فنزلوا فأججوا ناراً واشتووا، فلما ارتحلوا تركوا النار كما هي في يوم عاصف، فهاجت الريح واضطرم الهيكل ناراً، فانطلق الصريخ إلى النجاشي، فاشتد غضباً لبيعته، فبعث أبرهة بهدم الكعبة (1) وقال فيه إنه كان بمكة يومئذ أبو مسعود الثقفي، وكان مكفوف البصر، يصيف بالطايف ويشتو بمكة، وكان رجلا نبيها نبيلا، تستقيم الأمور برأيه، وكان خليلا لعبد المطلب، فقال له عبد المطلب: ماذا عندك؟ هذا نستغني فيه عن رأيك. قال أبو مسعود الثقفي: إصعد بنا إلى حراء، فصعدا الجبل، فقال أبو مسعود لعبد المطلب إعمد إلى مائة من الإبل فاجعلها الله عزّ وجل، وقلدها بعلايم، ثم أثبتها في الحرم، لعل بعض هذه السودان يعقر منها، فيغضب رب هذا البيت فيأخذهم، ففعل ذلك عبد المطلب، فعمد القوم إلى تلك الإبل، فحملوا عليها، وعقروا بعضها، فجعل عبد المطلب يدعو أبا مسعود إن لهذا البيت لربا يمنعه، فقد نزل تبع ملك اليمن صحن هذا البيت، وأراد هدمه، فمنعه الله عز وجل وابتلاه، وأظلم عليه ثلاثة أيام، فلما رأى تبع ذلك كساه القباء البيض وعظمه ونحر له جزرا، فانظر نحو البحر، فنظر عبد المطلب، فقال: أرى طيراً بيضاً نشأت من شاطئ البحر، فقال ارمقها ببصرك، إي طررها قال أراها قد دارت على رؤوسنا قال هل تعرفها؟ قال: والله ما
يوم لا
(1) المصدر نفسه، ص 136.
63