الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٧

اعرفها. ما هي بتجديه ولا تهاميه ولا غربيه ولا شاميه. قال ما قدرها؟ قال شبه اليعاسيب في منقارها حصي كأنها حصي الحد، وقد أقبلت كالليل يكسح بعضها بعضاً، أمام كل رفقة طير يقودها أحمر أسود الرأس طويل العنق، حتى إذا جاءت عسكر القوم، ركدت فوق رؤوسهم، فلما توافت الرجال أهالت الطير في مناقيرها على من تحتها، مكتوب على كل حجر اسم صاحبها، ثم أنها انصاعت راجعة من حيث جاءت. فلما أصبحا انحطا من ذروة الجبل، فمشيا ربوة، فلم يؤنسا أحداً، ثم دنوا ربوة، فلم يسمعا حساً فقالا: بات القوم ساهرين، فأصبحوا، نائمين فلما دنوا من عسكر القوم، فإذا هم خامدون فكان الحجر يقع على بيضة أحدهم فيخرقها حتى يقع في دماغه، ويخرق الفيل، ويخرق الدابة، ويغيب الحجر في الأرض من شدّة وقعه، فعمد عبد المطلب، فأخذ فأسا من فؤوسهم، فحفر حتى أعمق في الأرض، فملأه من الذهب الأحمر والجوهر، وحفر لصاحبه حفرة فملأها ثم قال لأبي مسعود: هات واختر إن شئت حفرتي وإن شئت حفرتك فهما لك معاً. قال أبو مسعود حيرتني على نفسك. وقال عبد المطلب: إني لم آلُ أن أجعل أجود المتاع في حفرتي فهو لك، وجلس كل واحد منهما على حفرته، ونادى عبد المطلب [215] في الناس، فتراجعوا وأصابوا من فضلها حتى ضاقوا به ذرعاً، وساد عبد المطلب بذلك قريشاً، وأعطته القيادة فلم يزل عبد المطلب وأبو مسعود في أهليهما في غناء من ذلك المال، ورفع الله تعالى عن كعبته. واختلفوا في تاريخ عام الفيل، فقال مقاتل: كان قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة. وقال الكلبي: بثلاثة وعشرين سنة، والأكثرون إنه كان في العام الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1)

(1) نقلا بتصرف عن الطبري، محمد بن جرير تاريخ الطبري، ج 2، ص 138.

64