الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٣

بنت الأرقم بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة وهي أم جدّه الحارث الأعرج. فتلقت الأنصار جبلة بذي خشب بالبزل والطرايف، واقبلوا يحفونه حتى دخل المدينة، وأهل الحجاز مثله، ولم تبق قط، امرأة، فضلا عن الرجال، إلا خرجت تنظر إليه، وإلى موكبه، ويفتخرون به على قريش والعرب كلها. فدخل على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فسرَّ بقدومه، وأمر الأنصار بإنزاله وإكرامه. ثم حضر الحج، فحج عمر وحج معه جبلة، وقدم في الزي الذي أتى به وهيئة الملوك، وعظم السلطان، واستعظمت ذلك العرب، وأتت وجوه قريش إجلالاً وإعظاماً. فبينما جبلة يطوف بالكعبة إذ وطئ رجل من فزارة على أحرام جبلة فانحل حتى بان جسده فرفع جبلة يده فحطم أنف الفزاري، فجعل دمه يسيل على صدره، فأتى عمر مستعديا على جبلة، فلما رأى عمر ما بالفزاري أشاطه غيظاً على جبلة، فبعث إليه، فأتى به، فقال ما حملك أن صنعت بهذا ما أرى؟ فقال: يا أمير المؤمنين تعمد حلّ إزاري تالله، ولولا حرمة البيت ودين الإسلام لضربته بالسيف. فقال عمر: أنت وهو في الإسلام شرع سوي، فأرضه وإلا أنصفه من نفسك. قال جبلة: فإن لم أفعل فمه؟ قال: وإلا أمرته أن يهشم أنفك كما فعلت به قال: يا أمير المؤمنين لقد ظننت أن يكون في الإسلام أعز من الجهل. قال هو ذاك، فلما رأى جبلة العزيمة من عمر، أيقن أنه فاعل به ما قال قال لعمر انظرني في ليلتي هذه إلى الغد، ثم أنصفه، فبذل للفزاري [218] عشرة آلاف درهم، فأبى إلا أن يهشم أنفه، فاستعظم من حضر الموسم من قبائل اليمن ذلك وتداعت قبائلهم كلها حتى خاف أهل الموسم الفتنة، ثم حجز بينهم الليل، فلما رأى ذلك جبلة تحمّل من ليلته تلك، في جميع خيله ورواحله من غير علم من عمر رضي الله عنه بشيء من ذلك، فسار إلى الشام، ثم تحمّل من دمشق في ماية بيت من آل