الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٠جاشي معرفة، فاقتتلوا فيها قتالاً شديداً، فقتل قائد العجم وانهزم المشركون ويقال إن عثمان بن أبي العاص لما تحصن بجزيرة كاوان فيمن معه من الأزد وغيرهم لم يكن معه في تلك المسيرة مع كثرة الزاد إلا نفر قليل من عبد القيس فامتنعت الأزد أن يخلط بهم في غزوهم هذا غيرهم فلما تحصنوا بجزيرة كاوان وكان من أمرهم ما كان واتصل خبرهم بالملك يزدجرد فبعث إليهم شهرك في أربعين ألفاً وقيل ثلاثين ألفاً من الأساورة والمرازبة وأجلاء العجم في عدة من السلاح والآلة الكاملة، فبلغ عثمان بن العاص فخرج في لقائهم فقالت الأزد إنا لا نخرج في قتال هؤلاء المشركين ومعنا غير قومنا أحد فأخر عثمان عبد القيس بجزيرة بني كاوان وخرج في قبائل الأزد ومن معه من قومهم فالتقوا بموضع يعرف بنابيجان وكان عدد الأزد ثلاثة آلاف رجل منهم ألفان من أزد عمان وألف من أزد البحرين فاقتتلوا قتالاً شديداً وثبت الأزد حتى هزم الله تعالى العجم واستباحهم المسلمون فقتل شهرك وانهزم المشركون وكانت العرب تدعوا شهرك الحمير وكان الذي قتله أبو صفرة ظالم بن سراق وأشركه ناب ذو الحرة الحميري فاشتركوا في قتله وفي ذلك يقول بعض الشعراء: (1)
ناب بن الحرة أردى شهركا
والخيل تجتاب العجاج الأرمكا (2) ويقال أن ابن ذي الحرّة لما قتل شهرك أخذ منطقته فحملها إلى عثمان بن أبي العاص فنحله ونقله إياها وخصه بها فيقال أنها بيعت في البصرة بأربعين ألفاء قال وبلغنا عمّن يصدق ممن شاهد الوقعة أنّ المسلمين لما استباحوا العجم وقتلوا شهرك والمرازبة وجدوا في جملة من رجالهم [من حبال الشعر السود
(1) العوتبي، سلمة بن مسلم: الأنساب، ج 2، ص 123. (2) المصدر نفسه، ص 123.
87