الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٧

فضرب خرطومه بالسيف، فابانه، وهزم الله جل جلاله المشركين. ثم إن الناس لما قفلوا من غزاتهم أصابهم الثلج والبرد، وجعل العدو يتتبعهم وليس على الناس صاحب ساقة يحأمي عنهم [فلم يجبه أحد الى ذلك غير المهلب، فإنه لما رأى تقاعد الناس [عنهم] والعدوّ قد أرعب الناس، فيقتل ويخرج ويسبي، ندب الحكم إلى الناس الساقة، والمحامي في أعقاب الناس، ودعا المهلب نفسه أن يكون صاحب الساقة، فعقد له اللواء وجعله على الساقة، ثم إن المهلب دعا جماعة اختارهم من العسكر أن يكونوا خلفاءه، وثقاته، فيما يقول عليهم فيه فأجابه منهم من أخيار العسكر جماعة، وكان فيمن أجابه قطري بن الفجاءة، وكان لا يفارق المهلب في مغازاته، فلم يزل المهلب يحمي الناس في الساقه، فإذا برجل حمله أو بجريح فعل به مثل ذلك وعالجه حتى سلم الناس وعادوا بالسلامة، فبلغ معاوية خبر المهلب وما فعل عند الناس وعند سعد بن أبي وقاص، فقال سعد اللهم لا تره ذلا أبدا، وأكثر ماله وولده (1).

فيقال أن المهلب إنمانال ما نال على طول ممارسته بالحروب مع الخوارج والمشركين وكثر ظفره وفتوحاته، وولد ولده وأخوته وأولادهم بدعوة عليّ ابن أبي طالب، ودعوة سعد، وكان سعد يُسمّى المستجاب من بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ويقال إن المهلب لم يمت حتى ركب معه من ولده وولد ولده وأخوته وأولادهم ثلاثمائة وخمسون راكبا، وأنه لم يبل بذل من عدوّه إلى أن مات قال ولم يكن في وقت المهلب في جميع العراق وقبائل العرب، رجلٌ يسعى به في الحزم والعزم والعلم والصدق والأمانة والوفاء والرزانة والرواية للحديث والخطابة والبلاغة والشعر والبيان [230] الذي ليس

(1) العوتبي، سلمة بن مسلم: الأنساب، ج 2، ص 129.

94