الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٠ثم تكلم الأحنف بن قيس التميمي فقال: يا أبا سعيد إنا والله لما آثرناك، ولكن لم نر من يقوم مقامك، فكن عند ظتنا بك فقال له الحارث وأوما إلى الأحنف أن هذا الشيخ لم يسمك إلا إيثاراً للدين، فكل من في مصرك ما عشت إليك راج ان يكشف الله عنهم هذه الغمة بك، ويتيمن نقيبتك وميمون طائرك. فلما سمع المهلب كلامهما ونظر إلى اجتماع وجوه العرب من القحطانية والعدنانية، قال لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أيها الأمير إن في نفسي دون ما وصفتني أنت وهذا الشيخ لست إنما دعوتني إليه، ان أمكنتموني ما أشترط عليكم قالوا بأجمعهم لك ما سألت قال لهم عليّ أن أخذ جميع نصف غلاتكم وكل بلد أفتحه من يد العدو، فجبايته لي [231] من الأموال إلى أن يهلك الله عدوّكم، وأن أنتخب لنفسي من جميع العرب وأخماس أهل البصرة من أردت من الرّجال فوجموا ساعة فقال لهم الأحنف: إن كان فيكم من جميع وجوه العرب أحد يقدر على حرب العدو بدون هذه الشروط فليفعل، فلم ينطق أحد منهم فضرب الأحنف بيده على يد المهلب ثم قال له: لك الوفاء بجميع ما شرطت علي كره من كره أو رضي من رضي (1).
فقام المهلب في بنيه وبني أخيه، فمشى على الأخماس واتنخب من شجعان القبائل أهل البأس والنجدة، وكان أكثر من انتخب من قبائل الأزد، ثم قال: يا معشر الأزد والله ما اخترتكم بغضاً مني فيكم وإليكم ولا لألقيكم في صدور هذا العدو، ولكن حملني انتدابكم ما سمعته من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وهو يقول للأزد أربع ليست من حي العرب بذل لما في أيديهم، ومنع لحوذاتهم، وشجعاناً لا يجبنون وحيّ غمارة لا يحتاجون إلى غيرهم، بل
(1) المصدر نفسه، ص 131.
97