الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠١بهم نصر الله هذا الدين وأفنى صناديد المشركين، وبهم تشتت شمل المارقين. فلما سمعت الأزد ذلك منه مع ما كان ينالهم من معروفه قالوا: يا أبا سعيد تقدم بنا حيث شئت فوالله ما انهزم أحد منك عنك ولا مات إلا أمامك ثم أن المهلب خرج بجميع ما اختار من العرب لمحاربة الخوارج من الأزارقة وقائدهم يومئذٍ قطري بن الفجاءة، وكانوا في زهاء ألف متقنعين بالحديد والدروع البيض لا يبصر منهم إلا الحدق، فلحقهم على الجسر وناوشهم الحرب حتى أزالهم عن الجسر، وكان جلّ أصحابه رجالة، فترجل المهلب عن دابته وترجل جميع أولاده بين يديه، وأخذ المهلب لواءه بيده، وتقدّم إلى القوم وهو
يقول ارتجالاً شعرا: (1).
إن على كل رئيس حقا
أن يخضب الصعدة أو تندقا (2) وكانت عليه وعلى أصحابه ردعة، ثم منحه الله أكنافهم فأكثروا فيهم القتل، وكان المهلب لما نزل إلى الأزارقة ضرب حول سرادقه اثني عشر سرداقا لبنيه وقد فرض على كل رجل منهم يوماً على القتال فيه بنفسه وأصحابه، دون اخوته، فخرج مدرك في قومه، وزاجر بين يديه من أهل عمان، وهو يقول شعرا (3)
قل للأزارق مدرك إن جاها
هو الذي لحتفكم أتاها
أو يغني من بلاده سراها
(1) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 132.
(2) المصدر نفسه، ص 132.
(3) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 132. (4) المصدر نفسه، ص 132.
هو الذي بسيفه أفناها هو الذي يصليكم لظاها
كما صلى من قبلكم أشقاها (4)
98