الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٢

فخرج عليه عمرو الفتي، فهزم الناس حتى أفضى بالهزيمة إلى المهلب ففحص الجيش فقال مدرك لأبيه: دعهم فبلغهم ما غلبوا عليه فإنهم يرضون منا بأول ما يصيبون منا، فإذا رجعوا حملت عليهم. فقبل المهلب رأيه لمعرفة بابنه، وكان كثيراً ما يقبل منهم لما رأى أولاده معرفتهم كمعرفته بأمور الحرب، فكان يأتمن برأي أولاده [232] فتهيأ لهم مدرك في خيله فقتل منهم قتلا ذريعاً، وحمى مدرك الناس ونزع مغفره، فرمي به وصاح بالأزارقة: أنا مدرك أدرك فيكم ما أمل ولم يزل في أثرهم حتى أدخلهم في خندقهم، فرجع إلى أبيه فحمد له رأيه وشكر فعله، وفي ذلك يقول زياد الأعجم (1) شعراً: (2).

أمدرك لا عدمتك كل يوم

كففت عن المهلب خيل عمرو

فلما أن رأيت الخيل زهوا

وكنت كألف مقتبل مشيح

وقومك والملوك وأنت يوماً

وهذا اليوم أنت فتى العتيك وعمرو قد أضل على أبيك أشرت إشارة الرجل العتيك

وذلك كان من صنع المليك إذا انتسبوا بأولاد الملوك (3).

قال: واشتد القتال وطال على الأزارقة حرب المهلب قال: فبلغنا أن قطري بن الفجاءة نظر ذات يوم في حربهم تلك فرأى رجلا في القلب من

(1) زياد الأعجم زياد بن سليمان - أو سليم – الأعجم، أبو أمامة العبدي، مولى بني عبد القيس، من شعراء الدولة الأموية، جزل الشعر، نصيح الألفاظ، كانت في لسانة عجمة فلقب بالأعجم، ولد ونشأ في أصفهان وانتقل إلى خراسان، فسكنها وطال عمره، ومات فيها، عاصر المهلب بن أبي صفرة، وله فيه مدائح ومراث، وكان هجاءاً، يداريه المهلب ويخاف

نقمته.

أنظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 3، ص 54. أنظر الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم الأدباء، ج 3، ص 352 - 353. (2) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 133.

(3) المصدر نفسه، ص 133.

99