الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٣

عسكر المهلب، فالتفت إلى أصحابه فقال: ما رأيت هذا الساحر يعني المهلب، وإنما سموه ساحراً لأنهم لم يعزموا على مكيدة، ولا مكر، في ليل أو نهار، إلا فطن بهم، فسموه بذلك ساحراً، فقال: ما رأيت هذا الساحر صنع الحزم إلا اليوم، ألا ترون إلى خقة القلب وحلة، الشدة، والحملة، معشر المؤمنين، عسى الله أن يقتله ويريحكم منه، قال: فسمعه المهلب منه فسل من سيفه نحوا من أربع أصابع، وتهيأ ولم يشك أنهم عاملون (1).

قال الحجاج بن القاسم وكنت مع المهلب وقد سمعت من قطري ما سمعت فتركت المهلب وقد تحرّم وتهيأ، ومضيت أركض إلى الميمنة، فجئت إلى المغيرة وهو على الميمنة، فقال له الحق أباك لا يؤخذ برقبته الساعة، وأخبرته ما سمعت فجئت أنا والمغيرة نركض، فوافقنا قطري قد حمل فضرب المغيرة إلى مقربة من عمامته فألقاها وحسر عن وجهه، فخلناه استأسد يومئذ، ثم لقي القوم فضاربهم حتى ردّهم إلى مراكزهم، وجعل يقول: إلي يا أعداء الله فخلص إليه، قطري، فشدّ عليه المغيرة فضربه بالجرز فصرعه، وحامي عليه الخوارج فحملوه وقد أثخنته الضربة، فقال عبيدة بن هلال (2) شعراً: (3).

(1) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 133. (2) عبيدة بن هلال عبيدة بن هلال اليشكري، من رؤساء الأزارقة وشعرائهم وخطبائهم، كان في أول خروجه من المقدمين فيهم، وأرادوا مبايعته، فقال أدلكم على من هو خير لكم مني قطري بن الفجاءة المازني، فبايعوا قطرياً، وظل عبيدة إلى جانبه زمنا. ووقع خلاف بين الأزارقة، ففارقه، وانحاز إلى حصن قوس في جبال طبرستان، فسير الحجاج سفيان بن الأبرد الكلبي في جيش عظيم حاصر عبيدة في حصن قوس وقتله سنة 77 هـ/ 696 م. أنظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج، ص 199. ديوان الخوارج شعرهم- خطبهم- رسائلهم، جمع و تحقيق نايف، معروف دار المسيرة، بيروت، لبنانن الطبعة الأولى

1983، ص 91. (3) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 133 - 134.

100