الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٤

من آل قطري بالمغيرة وحده فيضربه بالجرز والتقع أصهب فاقعى أمير المؤمنين على استه وقد كان لا ذا هيبة يتهيب ثلاثة أيام علينا نحوسها وإني ليوم رابع مترقب أقول لأصحابي القرآن نصيحة دعوا الظن إن الظن بالناس يكذب فو الله لولا أن تكون مطيتي إذا ركب الفيتان جذع مشذب [233] كشفت قناعي يوم قلت أنا الذي غضبت ومثلي للذي ناب يغضب (1) قال: وكان قطري بن الفجاءة يقول لأصحابه قبل حرب المهلب [إن حاربكم المهلب] فهو الذي تعرفوه إن أخذتم بطرف ثوب، أخذ بطرفه الآخر، يمده، إذا أرسلتموه، ويرسله إذا أمددتموه، لا يبدأكم إلا أن تبدأوه، إلا أن يرى فرصة فينتهزها، فهو الليث الهزبر والثعلب المراوغ، والبلاء المقيم. وقال قطري أيضاً لأصحابه: إن جاءكم المهلب، فهو رجل لا يناجزكم حتى تناجزوه، ويأخذ منكم ولا يعطيكم، وهو البلاء اللازم والمكر الدّائم. فلما أن أتاهم المهلب كان لهم كما قال، وكان من تجربة المهلب بالحرب، ومكره فيها. لما عبأ حرب الأزارقة وطال الأمر بينهم، مكر بهم حتى اختلفت كلمتهم، وتشتت أمورهم فوصل إلى ما يريد وذلك أن رجلاً من الأزارقة كان يغزل نصالاً مسمومة فيرمي بها أصحاب المهلب وقل من كان إذا أصابته نصلة من نصله سلم وعاش، فوقع خبره إلى المهلب فقال لأصحابه أنا أكفيكموه إن شاء الله تعالى، ووجه رجلا من أصحابه بكتاب وألف درهم إلى عسكر قطري فقال له: الق هذا الكتاب والكيس إليهم في العسكر واحذر على نفسك وكان الحداد يقال له أبزي، فمضى الرّجل وفعل ما أمره المهلب، وكان في الكتاب: أما بعد فإن

:

(1) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 134.

101