الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٥نصالك قد وصلت إليّ، وقد وجهت إليك بألف درهم فاقبضها، وزدنا منها نزدك إن شاء الله، فوقع الكتاب إلى قطري فدعا بأبزي فقال له: ما هذا الكتاب؟ فقال لا أدري: قال فهذه الدّراهم؟ قال لا أدري ما أعلم علمها، فأمر به قطري فضربت عنقه فجاء عبد ربه الصغير مولى بني قيس بن ثعلبة، فقال: قتلت رجلا مؤمناً على غير ثقة، ولا تبين إلا بكتاب كافر، فكان هذا أول اختلافهم، فرحل عنه عبد ربه مع من اتبعه (1).
فلما اختلفت كلمة الخوارج، ظفر بهم المهلب وهزمهم، فلم يزل يهزمهم هزيمة بعد هزيمة، حتى أدخلهم أصبهان، وإصطخر، بلاد،کرمان، فاستأصل الله شأفتهم وهزمهم على يد المهلب وأبادهم حتى لم يبق من جمعهم إلا من تستر في بعض قبائل العرب في البادية، أو هرب بنفسه إلى أقاصي المغرب، وهو سبب دخول مذهب الشراة بلاد المغرب، حتى كثر اليوم، وهو أكثر البلدان شراة، إلا أن فيهم كثرة الاختلاف، فلذلك تشتتت أمورهم، ومنعهم من القيام على كثرتهم (2).
فلما فتح الله على يد المهلب وهزم الأزارقة، رجع الناس وأهل البصرة إليها، فالبصرة تسمّى بصيرة المهلب، لذلك كان يكتب على الأموال: هذا ما أفاء الله على المهلب بن أبي صفرة العتكي، وكان أهل الكوفة يقولون لأهل البصرة يا موالي المهلب (3) [234].
(1) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 134 - 135.
(2) المصدر نفسه، ص 135 - 136.
(3) المصدر نفسه، ص 136.
102