الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٦

قال: وبعث المهلب بكتاب الفتح مع كعب بن معدان الأشقري)، أحد بني عمرو بن مالك بن فهم، فلما قدم على الحجاج قال له يا كعب أخبرني عن بني المهلب، قال له المغيرة سيّدهم وفارسهم، وكفى بيزيد فارساً وجواداً سمحاً وسخيّهم قبيصة، ولا يستحي الشجاع أن يفرّ من مدرك، وعبد الملك سمّ ناقع، وحبيب موت زعاف ومحمد ليث غاب وكفى بالمفضل نجدة، قال له الحجاج وقد غاضه صفته لهم يريد أن يقطع كلامه فأين هم من الشيخ؟ قال: فضله عليهم كفضلهم على الناس قال: صدقت، فصف لي أحوالهم، قال: هم حماة الشرح نهاراً وإذا أتى الليل ففرسان الثبات، قال له فأيهم كان أنجد؟ قال: كانوا كالحلقة المفرغة لا يدري أين طرفها، قال: فكيف كان لكم المهلب؟ وكيف كنتم له؟ قال: كان لنا مثل شفقة الوالد وله منا بر الولد، قال فعجب الحجاج من بلاغته على جميع ما سأله عنه، فقال له أكنت أعددت هذا الكلام؟ قال: أيها الملك أكنت مطلعا على ضميرك حتى أعلم ما تسألني عنه فأعد له جواباً، لا يعلم الغيب إلا الله، وإنما جوابي على قدر سؤال الأمير أعزه الله تعالى، فقال له الحجاج الله درك، مثلك يوفد إلى الملوك، فالمهلب كان أعلم بك حتى وجهك، وأمر له بصلة سنيّة، وقال هذا والله الكلام المخلوق لا ما يوضع الناس، قال ولما قدم المهلب على الحجاج بعد الفتح أجلسه معه على السرير، وأظهر إكرامه وبره: وقال يا أهل العراق أنتم عبيد المهلب، ثم قال له أنت والله يا أبا

(1) كعب بن معدان الأشقري كعب بن معدان الأشقري ابو مالك، فارس، شاعر، خطيب، من شعراء خراسان كان معدوداً من جملة أصحاب المهلب بن أبي صفرة، المذكورين في حروب الأزارقة. وهو من الأشاقر، من قبائل الأزد. توفي سنة 80 هـ.

أنظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 5، ص 229.

103