الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١١

فما وهب المهلب يوم جاءت

عوابس خيلهم تبغى الغوازا (1)

فعند ذلك قال الأحنف بن قيس البصرة بصيرة المهلب، وما أفاء الله إلا عليه، وفي ذلك يقول المغيرة بن حبناء (2):

أبا سعيد جزاك الله صالحة عن العراق ليالي الحرب تلتهب والناس في فتنة عمياء مكدية والدين ممتهن والفيء ينتهب لولا دفاعك إذ حل البلاء بهم لأصبحوا عن حديد الباس قد ذهبوا (3)

قال: وأقام المهلب بعد الفتح على ولاية خراسان خمس سنين، ثم تولى بمرو الرود سنة ثلاث وثمانين وهو ابن اثنين وسبعين سنة، وكان مولده في العام الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما حضرته الوفاة قال: قد حضرت الحروب ونازلت الأقران وقارعت الفرسان فها أنا أموت حتف أنفي، وفيه يقول بهار بن توسعة التميمي (4) بعد موته شعر (5): ألا نهب الغزو المقرَبُ للفتى (6 ومات الندى والجود بعد المهلب

(1) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 139.

(2) المصدر نفسه، ص 140.

(3) المصدر نفسه، ص 139.

(4) نهار بن توسعة نهار بن توسعة بن أبي عتبان من بني بكر بن وائل، شاعر بكر في خراسان. كان هجاء، هجا قتيبة بن مسلم، فطلبه، فهرب واستجار بأم قتيبة فترضت له ابنها، فرضي عنه وأكرمه له أبيات في رثاء المهلب بن أبي صفرة. قال الأمدي له ديوان مفرد، وهو كثير الجيد.

انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 8، ص 49.

(5) العوتبي، سلمة بن مسلم: الأنساب، ج 2، ص 140.

(6) " ألا ذهب الغزو المُغَرِّبُ للغنى" انظر الطبري، محمد بن جرير: تاريخ الطبري، دار المعارف القاهرة، الطبعة الرابعة، ج 6، ص 355.

108