الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٢أقام بمرو الرود رهن ضريحه (1) وقد قبضا من كل شرق ومغرب (2)
وقال أيضاً ابن حبناء يرثيه شعرا: [237]
ترحلت الأخيار تبغي عميدها
إذ القرب وارته السقايف والقبر
يقولون هل بعد المهلب مثله ألا لابتلى الأمصار من مثله قفر
كأنا سكارى يوم قاموا بنعيـ
وليس بنا إلا المصاب به سكر
أتى دون أبصار الرجال تغبه بمثل العمى والسمع حالفه وقرُ وقد مادت الأرضون حتى كأنما بكته الجبال الصم وانصدع الصخر أترجون أن ثقرى سمرقند بعده وأعلى ضخارستان لو يقطع النهر ومن دون أن يشنا بأرض شنارها من القصر أشراط القيامة والحشر (3) قال ولو جعل أحد يصف أحوال المهلب وخصائله الكريمة، لم يقدر أن يحوي شيئا من ذلك، لأنه ليس من كتاب ألف بعده، في أي جنس كان من العلوم، إلا وقع فيه من أخبار المهلب، وأحكامه وبلاغته، وسياسته، وجوده. وقد وصفه ابن الكلبي فأحسن واختصر، فأحزم، وذلك أن ابن الكلبي جلس مع خالد بن عبدالله القسري، فتذاكروا ما السؤدد؟ فقال الكلبي: أيها الأميرما تعدون السؤدد؟ قال: في الجاهلية الرياسة، وأما في الإسلام فالسياسة، وخيرذا وذلك التقوى، فقال: صدقت كان أبي يقول: لا يدرك الشرف إلا بالعقل، ولا يدرك الآخر إلا بما أدرك الأول، فقال له خالد: صدق أبوك، فإنّه ساد الأحنف بحلمه، وساد ملك بن مسمع، بمحبة العشيرة له، وساد قتيبة بدهائه، وساد المهلب بهذه الخصال كلها، إلى أن زاد فيها من الكرم والشجاعة والحزم والعقة والعلم، قال
(1) " أقاما بمرو الروذ رهنى ضريحة انظر المصدر نفسه، ص 355.
(2) انظر نص الأبيات في المصدر نفسه، ص 355.
(3) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 141.
109