الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٣ابن الكلبي: صدقت كان المهلب أبقى الناس للناس خيرهم لنفسه، وذلك أنه إذا كان كذلك أبقى على نفسه من الشرف، لئلا يقطع ومن القتل لئلا يقاد منه، ومن الزني لئلا يُجلد، ومن الفرية لئلا يُحد، فسلم الناس منه، لإبقائه على نفسه، قال له خالد: فهذه الخصال كانت في المهلب
قطري بن الفجاءة:
قال المصنف: وأما قطري بن الفجاءة واسمه جعونة بن مازن [بن يزيد بن زياد بن خنثر بن كابية بن حرقوص بن مازن بن مالك] بن عمرو بن تميم بن مر المازني الخارجي (2)، فقد ذكر الشيخ أحمد بن خلكان في وفيات الأعيان أنه. ه خرج في زمن مصعب بن الزبير، وبقي عشرين سنة يقاتل، وسلم عليه بالخلافة، وكان الحجاج بن يوسف الثقفي، يوصل إليه جيشاً بعد جيش، وهو يستظهر عليهم، قال: وقد ذكر أبو العباس المبرد في كتاب الكامل من أخبارهم ومجرياتهم، قطعة كبيرة، ولم يزل الحال بينهم كذلك، إلى أن توجه إليه سفيان ابن الأبرد الكلبي فظهر عليه وقتله سنة ثمان وسبعين للهجرة، وإنما قيل لأبيه الفجاءة لأنه كان باليمن، فقدم على أهله فجأة، فسُمي به، وبقي عليه [238] علما وقطري هو الذي عناه الحريري في المقامة السادسة، وقلدوه في هذا الأمر الزعامة تقليد الخوارج، وكان رجلاً شجاعاً مقداما كثير الحروب والوقائع قوي النفس لا يهاب الموت ففي ذلك يقول مخاطباً لنفسه شعرا (3):
(1) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 141. (2) ابن خلكان، أحمد بن أبي بكر وفيات الأعيان وأنباء الزمان، دار الثقافة، بيروت،
لبنان، الجزء الرابع، ص 92.
(3) المصدر نفسه، ص 93 - 94
110