الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٥خبر ولد المهلب وما كان من شأنهم بعده:
قال: وكان المهلب لمّا حضرته الوفاة، قد استخلف ابنه يزيد على خراسان، وهو ابن ثلاثين سنة، فأقره عبد الملك على ما ولاه المهلب، ثم إن الحجاج أراد
عزله، فلم يقدر على ذلك، لمعرفة عبد الملك بحسد الحجاج للمهلب وولده فلما مات عبد الملك، أقره الوليد بن عبد الملك، فقال له: يا أمير المؤمنين، إن
6
عبد الملك بن مروان كان يقول: إن الحجّاج جلدة ما بين عيني، وأنا أقول: إن الحجاج جلدة وجهي كله، فلما علم الحجاج محبّة الوليد له، كتب إليه يخبره، أن يزيد بن المهلب قد أكل أموال خراسان واستجلب محبة العرب له، وإني أخاف من جانبه، فإن أذن لي أمير المؤمنين أن أتلطف له بالحيلة لعلي أقلعه من خراسان وأستقدمه إلى ما قبلي، فإنه إن قدم، العراق، قدرت على أخذ الأموال منه، فكتب له الوليد أن أمره إليك، ففعل ما أمره، ولم يكن أحد من بني المهلب يغار من يزيد، إلا المفضل فانه كان ذا جمال [239] وسخاء وعلم، مع فصاحة وجودة شعر، وكانت الأزدية تذكر المفضل وسؤدده (1).
وجعل الحجاج يسأل عن حال بني المهلب، فلما أخبروه بثناء الأزد عليه ازداد حسده لولد المهلب، وكان سبب زيادة حسد الحجاج لولد المهلب وحقده ليزيد أن يزيداً لما أسر من أسر من أصحاب ابن الأشعث، وكتب إليه الحجاج أن ينفذ إليه بالأسرى فبعثهم إليه، وخلى عن عبد الرحمن طلحة الطلحات (2)، وعبد الله بن
(1) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 141 - 142. (2) طلحة الطلحات طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي، أحد الأجواد المقدمين. كان أجود أهل البصرة في زمانه ذهبت عينه بسمر قند، وكان يميل إلى بني أمية، فيكرمونه، فولاه زياد بن سلمة على سجستان، فتوفي فيها واليا. انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 3، ص 229.
112