الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٧المصر، فلا زال ضاغناً وحاسداً لولد المهلب ويقول له: إن يزيداً لا يعطيك الطاعة أبداً، فلما استأذن الحجاج الوليد في ذلك، جعل يدبر الأمر في انقطاع الحيلة على يزيد بن المهلب وإخوته، فعند ذلك، احتال حيلة يستدل بها على ما في نفسه، وكتب إلى يزيد في إطلاق من أطلق من الأسارى، ويلومه في فوت ابن العباس إيّاه، وأغلظ في كتابه بعض الإغلاظ، فكتب إليه يزيد: إنا لم نألوا جهداً عن رضى أمير المؤمنين والتصيحة للأمير، ولسنا نملك أحاديث الكذبة الحسدة، وأن بباب أمير المؤمنين من لا أحسب الأمير إلا ستر سره أن يصدّق عليه، فلما قرأ الحجاج كتاب يزيد أغاظه فظن أن الذي بلغه عنه كالذي بلغه، فأخذ في إيقاع الحيلة والمكيدة على يزيد بن المهلب، فكتب إليه وبعث إليه بألطاف العراق وهداياها، وبعث بذلك مع الخيار بن سبرة بن ذؤيب المجاشعي وقال له اعلم لي خبر يزيد وحاله ومحبة أهل خراسان له وكان في جملة ما كتب: أن الناس قد أكثروا عليك فابعث لي أوثق قلبك في نفسك أسأله [240] عما أشكل من أمرك (1).
فلما قدم الخيار على يزيد بكتب الحجاج وهداياه إليه، أكرمه يزيد، وأقام الخيار عنده شهراً، ومكث يزيد يشاور في ذلك نصحاءه ويطلبه، فيجده ناصحاً غير أريب، أو يجده] أريباً غير مأمون حتى وقع اختياره على الخيار بن سبرة، وكان الخيار قبل ذلك من فرسان المهلب وخواصه، ولم يزل مع المهلب إلى أن حضرته الوفاة، فأوصى بنيه به، فكان يزيد له على ما أوصى المهلب به، فلما أن قدم إليه بكتاب الحجاج وهداياه له اختصه وأكرمه وسكنت نفسه إليه لما كانوا يولونه من الكرامة، فعند ذلك أعاده إلى الحجاج
(1) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 143 - 144.
114