الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٨وكتب عنده جواب كتابه وأوصاه وصيّة الرجل لأهل بيته، وأمر له بجائزة، وكتب معه أيضاً إلى الحجاج في حوائج من حوائج الجند، وغيرهم، فلما قدم الخيار على الحجاج، رفع إليه كتب يزيد فقرأها ثم قال له: اني أسألك عن بعض ما أريد من خراسان، فكيف علمك بها؟ قال يسألني الأمير عما بدا له، فإني خابر، وناصح عالم بأمر القوم، قديم النصيحة للأمير، قال: فأخبرني عن يزيد بن المهلب، وأخوته قال خبرا سرا أم خبرا علانيه؟ فلما قالها، عرف الحجاج أن عنده ما يحب علمه، قال: بل خبرا سرا، قال ادن مني فدنا منه حتى لصق خده بخده، فقال: أصلح الله الأمير أخبر خبر رجل إذا أخبرك عما في نفسه، ونصحك وصدقك، رددته إلى صاحبه، فهو واليه وأميره، يحكم فيه ما يشاء؟ أم خبر رجل، إذا أخبرك بالحق وجلى لك عن العمى، قربته واستنصحته واحتسبته، فقد جئتك من عند قوم قد أسرجوا ولم يلجموا، ورأيت
رجلا جباناً، إذا قررته ولم تهجه، فبالحري أن يفي لك، وإن عزلته فلا أحسبه والله يعطيك الطاعة أبدا (). فصدقه الحجاج واحتسبه وأثبته في أصحابه، ولم يزل في حسن الرأي والسّيرة في اليمانية من أهل عمان، يقصد بذلك أذيّة يزيد ابن المهلب ويتقرب إلى الحجاج بذلك، ولم يزل كذلك حتى تمكن منه يزيد بن المهلب بعد موت الحجاج فقتل بأمره، قال: ثم أن الحجاج لما أخبره الخيار بن سبرة، بما أخبره من أمر يزيد وأخوته وصدقه الحجاج واستنصحه، وكان الوليد في ذلك الوقت قد رد أمر خراسان وولايتها إلى الحجاج كتب نسخة عهده إلى يزيد واستقدمه وأمره أن يستخلف على موضعه المفضل،
(1) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 144 - 145.
115