الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٩فقال حصين بن المنذر) ليزيد بن المهلب، وقد كان أشار عليه أن لا يشخص وأن لا يعبر على نهر بلخ (2)، فلم يقبل منه لكثرة وصايا المهلب لبنيه بالطاعة، فقال له الحصين بن المنذر شعرا (3):
أمرتك أمرا حازما فعصيتني فأصبحت مسلوب الإمارة نادما فما أنا بالباكي عليك صبابة ولا أنا بالداعي لترجع سالما (4) [241] قال: وأقبل يزيد في جماعة من أهل بيته وقواده، حتى قدم على الحجاج بواسط (9)، فقال له الحجاج أما أن رسولي أخبرني أن أسرجت لم تلجم، فعرف يزيد أن الخيار في ذلك إليه، فأسرها يزيد في نفسه للخيار، ثم إن الحجاج أخذ يزيد بمال، فقال آتني بمن يكفل بك، وأخذ من بني المهلب مدركاً وزياداً وعبيد الملك وأبا عيينة، ثم حبسهم لانتظار عزل المفضل، وكتب إلى قتيبة بن مسلم وهو الذي يعمده على خراسان، فكتب إليه أن سر إلى المفضل حتى توقع القبض عليه، وسر الليل والنهار
(1) حصين بن المنذر: حصين بن المنذر بن الحارث بن وعلة الذهلي الشيباني القرشي، أبو ساسان، أو أبو اليقظان، تابعي من سادات ربيعة وشجعانهم، ومن ذوي الرأي. كان صاحب راية علي بن أبي طالب يوم صفين وولاه اصطخر، ولما استتب الأمر لمعاوية، وفد عليه فأكرمه وكان قتيبة بن مسلم في مرو يستشيره في أموره، وقال فيه: هو باقعة العرب وداهية الناس.
انظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 2، ص 263. (2) نهر بلخ: بلخ مدينة مشهورة في خراسان، قيل أن أول من بناها لهراسف الملك لما خرب صاحبه بخت نصر بيت المقدس، وقيل: بل الاسكندر بناها، وكانت تسمى قديما
الإسكندرية، يمر بها نهر يسمى نهر بلخ نسبة إليها.
الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 1، ص 479.
(3) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 146. (4) أنظر نص الأبيات في الطبري، محمد بن جرير تاريخ الطبري، ج 6، ص 396. (5) واسط مدينة في العراق في منتصف المسافة بين الكوفة والبصرة، بناها الحجاج بن يوسف الثقفي، وسميت واسط لأنها متوسطة بين الكوفة والبصرة.
انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 5، ص 347.
116