الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٠وإياك أن يعلم بخبرك أحد، حتى تكون أنت القادم عليه بخبرك، فسار قتيبة حتى دخل على المفضل، فوقع القبض عليه، ثم بعث به إلى الحجاج، فلما تحصل عند الحجاج، تمكن من بني المهلب، وبعث إلى يزيد ومن معه من في يده من بني المهلب، فحبسهم واستأذاهم، وسلط عليهم العذاب، فسمعت هند أصواتهم وهي بنت المهلب عند الحجاج، فصرخت فلما سمعها الحجاج خاف منها أن تقتله فطلقها، وبعث يوماً إلى يزيد، فجيء به في قيوده، فأقيم بين يديه فشتمه الحجاج، فقال يزيد إنذن لي في الكلام، قال: قد أذنت لك وما عسى أن تقول؟ فقال: يزيد أصلح الله الأمير، ما تعرف شيئاً مما أنعم الله علينا إلا من الله، ومن أمير المؤمنين، وعلى يدي الأمير، ولنا أموال ولنا جاه ولنا عشيرة فإن رأى الأمير أن يسهل علينا في الدخول لعشيرتنا ووجوه رجالنا فنرجو أن ندفع للأمير ما طلب منا فأمر الحجاج أن يؤذن بالدخول لمن أراد الدخول عليهم، ثم كتب الحجاج إلى قتيبة أن يسأل الحصين بن المنذر، فإن كان أشار على يزيد بما بلغنا فاضرب عنقه، فسأله فأنكر قال له: فما قال الناس عنك أنك قلت شعرا (1):
أمرتك أمراً حازما فعصيتني فأصبحت مسلوب الإمارة نادما فإن يبلغ الحجاج أن قد عصيته فإنك تلقى أمره متفاقما (2) قال: فأقام يزيد وأخوته في السجن وهم يردّون الأموال، فلم يزالوا على ذلك حتى احتال يزيد لنفسه ولأخوته أن تسللوا من السجن وخرجوا منه بالحيلة من حيث لم يشعر بهم السجّان ولا أحد من الناس، وقد هيئت لهم الخيل فركبوها
(1) العوتبي، سلمة بن مسلم: الأنساب، ج 2، ص 146. (2) انظر نص الأبيات في الطبري، محمد بن جرير تاريخ الطبري، ج 6، ص 396.
117