الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢١

من وقتهم وركضوها حتى بلغوا آخر عمل واسط في الدّجلة، فركبوا في السفن حتى وردوا البصرة ولم يدخلوها، وقد هيّئت لهم الدواب والإبل وبعث بها إليهم، فركبوها حتى قدموا على سليمان بن عبد الملك (1) بفلسطين، فنزلوا برجل من الأزد، يقال له عثمان بن المحصن، فأقاموا عنده ثم أرسلوا [242] إلى سليمان بخبرهم فأمر سليمان الرّجل الأزدي أن أبلغهم داره، فأقبل بهم حتى بلغهم داره، فأكرمهم وأجارهم (2)

ثم بعث إلى الوليد يخبره بخبرهم، وأنه قد أجارهم، فأجاز الوليد جوارسليمان، فلما بلغ الحجاج، كتب إلى الوليد إن ترك بني المهلب مفسدة للعمال وإضاعة للمال، فكتب إليه الوليد لا تتخذن ذلك علة، فلعمري ما ذهب به غير بني المهلب أكثر أضعافاً مضاعفة، ثم إن سليمان ضمن عنهم ما كان بقي عليهم من مطالبة الأموال، وأخرجها من عطيات أهل الشام من القحطانية وغرمها عن بني المهلب، ثم مات الحجاج بن يوسف ليلة الجمعة لأربع ليال بقين من شهر رمضان سنة خمس وتسعين وكانت إمارته على العراق عشرين سنة (3). وكان على عمان يوم مات الحجاج الخيار ابن سبرة المجاشعي فأقره الوليد بن عبد الملك على عمان

(1) سليمان بن عبد الملك (54 - (99) هـ: سليمان بن عبد الملك بن مروان، أبو أيوب، الخليفة الأموي، ولي الخلافة سنة 96 هـ يوم وفاة أخيه الوليد، كان عاقلا فصيحاً، سعى إلى فتح القسطنطينية، وفي عهده فتحت جرجان وطبرستان وكانتا من أيدي الترك، توفي في دابق سنة 99 هـ. انظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 3، ص 130.

(2) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 147.

(3) المصدر نفسه، ص 147.

118