الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٤ابن عبد العزيز بن مروان فعزل يزيد بن المهلب عن العراق، واستعمل على العراق عدي بن أرطاة الفزاري (1) وقد كان زياد بن المهلب عاملا ً من جهة أخيه يزيد بن المهلب على عمان مكرماً لليمانية، إلى أن مات سليمان بن عبد الملك وولى عمر بن عبد العزيز، واستعمل على العراق عدي بن أرطاه الفزاري فاستعمل عدي على عمان عمالاً فأساؤا السّيرة في عمان، وزياد بن المهلب مقيم بين ظهراني اليمانية، من أهل عمان، وأن عمر بن عبد العزيز، لما أساءت عماله على عمان السيرة فيها، فعزلهم واستعمل على عمان عمر بن عبد الله بن أبي صبيحة الأنصاري، فأحسن السيرة عند أهل عمان وبعث إلى الوجوه منهم فضمنهم صدقاتهم، وكان معه خمسمائة من الجند، وكتب إلى عمر إني لأحتاج إلى الجند، وقد ضمنت أهل عمان صدقاتهم، فكتب إليه عمر خذ من الإبل فرائضهم من الإبل إبلاً، ومن الشاء شياءً ومن البقر بقرأ ومن البر بُرا، ومن التمر تمراً، ومن الورق ورقاً، وقد أخرجت هذا الأمر من عنقي وصيّرته في عنقك، وأشهد الله عليك، فانج أو ما أخالك تنجو، واقفل الجند واعرض عليهم، فمن أحب منهم ركوب الإبل برا، فاحمله على إبل الصدقة ولا تكرهه على البحر، ومن أحب السفن فاحمله في السفن، وانفق عليهم من بيت المال، فلم يزل عمر بن عبد الله واليا على عمان مكرماً مع الأزد من أهل عمان، يستوفي عليهم الصدقات بطيبة من قلوبهم من غير جند ولا
(1) عدي بن أرطاة عدي بن أرطاة الفزاري، أبو واثلة، أمير، من أهل دمشق. كان من العقلاء الشجعان، ولاه عمر بن عبد العزيز على البصرة سنة 99 هـ، فاستمر إلى أن قتله معاوية بن يزيد بن المهلب
بواسط، في فتنة أبيه (يزيد) في العراق.
انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 4، ص 219.
121