الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٥

تعب حتى مات عمر بن عبد العزيز، وولي الخلافة من بعده يزيد بن عبد الملك (1) فأقبل يزيد بن المهلب عند ذلك يتميّل بقلوب العرب، حتى أجابته،

وكان الجميع منهم يحبّه لكثرة عطاياه وإحسانه، ثم إنه استمال بهم، وقام على يزيد بن عبد الملك، وسارت قبائل العرب تحت لوائه طوعا (2). فعند ذلك طمع يزيد بن المهلب أن يغلب بني مروان، وجمع يزيد بن عبد الملك العساكر، ومن أطاعه من اليمانية، من أهل الشام منهم: كلب، وغسان، [244] ولخم وجذامة، وعاملة، وأحياء، قضاعة، وحمير، وكندة، والسكون، ومذحج، وخثعم، وقدّم فيهم أخاه مسلمة بن عبد الملك، والعباس بن يزيد، فساروا بالعساكر يريدون يزيد بن المهلب وأهل بيته فلما بلغهم خروج مسلمة ومن معه من العساكر إلى ما قبلهم لمحاربتهم، قال حبيب بن المهلب لأخيه يزيد أيها الأمير امض بنا إلى خراسان واجعل بيننا وبين بني مروان العراق، فلم يقبل منه، فلما أقبلت العساكر، اختلف الناس على يزيد وحسدته العرب أن يغلب بني مروان، فبلغ ذلك يزيد، فاستقبل، ووقف عند إخوته وأهل بيته، وكان عنده في عسكره نفر من بني تميم وغيرهم من المضرية (3).

(1) يزيد بن عبد الملك: يزيد بن عبد الملك بن مروان من ملوك الدولة الأموية في الشام، ولي الخلافة بعد وفاة عمر بن عبد العزيز سنة 101 هـ. خرج عليه يزيد بن المهلب بالبصرة، فوجه إليه أخاه مسلمة فقتله. كان أبيض جسيما، مفرط في اللذات، مات في إربد بعد موت قينة له اسمها حبابة، وقيل إنه مات عشقاً، ولا يُعلم خليفة مات عشقا

غيره.

انظر حسنن إبراهيم حسن تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي، دار الجيل، بيروت، لبنان، الطبعة الثالثة عشرة 1991 م، ج 1، ص 269 - 271.

(2) العوتبي، سلمة بن مسلم: الأنساب، ج 2، ص 148.

(3) المصدر نفسه، ص 149 - 150.

122