الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٦فلما التقى الجمعان يوم العقر من بابل (1) بغداد (2)، وقد أقبلت عساكر الشام من قبل اليمانية مع مسلمة بن عبد الملك (3) نظر ابن المهلب إلى كتائب مولفة فلما أقبلت كتيبة قال يزيد لأصحابه: ما هذه؟ فقيل همدان وأقبلت الأخرى فقال: ما هذه؟ قيل حمير، ثم أقبلت الأخرى فقال: ما هذه؟ قيل غسان، ثم أقبلت الأخرى فقال ما هذه؟ قيل همدان وأقبلت الأخرى فقال: ما هذه؟ فقيل قضاعة، ثم جاءت مذحج، وجاءت خثعم، وجاءت عاملة، وجاءت السكون، وأقبل ينظر إلى قبائل اليمن ويعدّدهم حتى استتم عدد الكتائب، ثم قال قبح الله مسلمة بقومي قتلني، لا بقومه، ثم تقدم وأهل بيته للقتال فتقدّم أخوه حبيب بن المهلب، فقاتل قتالاً لم يُر مثله، وكان يحمل على أهل الشام حتى يغيب فيهم، ثم يخرج من ناحية أخرى ففعل ذلك مراراً فلم تَرَ الناس إلا بفرسه تجول، فعلموا أنه قد قتل، فأخبر يزيد بذلك
فقال: لا خير في العيش بعد أبي بسطام، ثم تمثل بهذا البيت شعر (4): أخو نجدات لا يبالي إذا انقضى فمن غاب عنه فرعنه إذا اعتزم (5)
(1) بابل مدينة في أرض الرافدين، تقع على الفرات، اتخذها حمورابي عاصمة له وفيها حدائق بابل المعلقة إحدى عجائب الدنيا السبع.
انظر غربال محمد شفيق: الموسوعة العربية الميسرة، ج 1، ص 296. (2) بغداد: أو دار السلام، عاصمة الدولة العباسية، وعاصمة العراق حاليا، بناها أبو جعفر المنصور سنة 145 هـ في موقع مدينة قديمة بناها بعض ملوك الفرس. انظر النص الكامل لتاريخ بناء المدينة في حسن إبراهيم حسن تاريخ الإسلام السياسي، ج 2، ص 294 - 311. (3) مسلمة بن عبد الملك: مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، أمير قائد من بني أمية، يلقب بالجرادة الصفراء له فتوحات مشهورة، ولاه أخوه يزيد على إمرة العراقين، ثم أرمينية، وغزا الترك والسند سنة 109 هـ، ومات بالشام سنة 120 هـ/
738 م. انظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 7، ص 224.
(4) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 150. (5) المصدر نفسه، ص 150.
123