الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٧ويقال إنه وقف بعض ولده وولد بعض أخوته على حبيب وهو يجود بنفسه، فقال له: أي صبر عليك، حتى إذا مت قطعت رأسك ودفنته لئلا يعرف، فقال له وهو بأخر رمق لا تفعل فإنني أخشى إذا لم يجدوني في المعركة قتيلا يقولون هرب، فأخبر يزيد بذلك فدعا يزيد حينئذ بنافجة فيها مسك فشربه بماء وقال: أحب أن توجد في رائحة طيبة وتقدّم إلى القتال وكانت به علة تقدمت فأضعفته وأنهكته وانشأ متمثلاً (1):
فان نغلب فغلابون قدماً
وما إن طبّنا جبن ولكن
وإن نغلب فغير مُغلبينا منايانا ودولة آخرينا (2)
ثم قال: يا أهل العراق وأصحاب السبق، والسباق ومكارم الأخلاق، إن أهل الشام في أجوافهم لقمة دسمة قد رانت لها الأشداق، وقاموا لها على ساق، وهم غير تاركيها لكم بالمراء والجدل، فألبسوها جلود النمور، وإن لم تطيقوها، ثم تقدم فلم يزل يقاتل يمنة ويسرة حتى قتل، وكان الذي تولى قتله [245] عبيدة الفحل بن العباس الكلبي حيث وجد صريعا إلى جنبه قال إن لم يكن هو قتله ولم يعرف مسلمة الرأس فقيل له: مر به فليغسل ويعمم فإنّا ما رأيناه قط بلا عمامة، فأمر به فغسل، وعمم، فعرف وهذه مناقب يزيد لم نر رأساً عمّم غير رأسه، ثم قال لهم مسلمة اطلبوا جثته فإن
برجله علامة، قال أبو عبيدة كانت إبهام رجله والتي تليها ملتصقين (3). وكان مع يزيد بن المهلب نفر من بني تميم وجماعة من المضرية فانهزموا عنه، فلما قتل يزيد انهزم الناس فقيل لمحمد بن المهلب: انج بنفسك فقد
(1) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 151.
(2) المصدر نفسه، ص 151. (3) المصدر نفسه، ص 151.
124