الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٨قتلت إخوتك، وانهزم الناس عنك، فقال: والله لا يسألني أحد كيف كانت وقعتكم وخلاصكم أبدا، فقاتل قتالاً شديداً وفقيت عينه وقد أجمع رأي من بقي من آل المهلب أن يمضوا على حامتهم إلى قيدابيل (1)، فأقبل عبد الملك إلى المفضل وكره أن يخبره بموت يزيد فقال له على ما تقتل نفسك يا أبا غسان، وقد انحاز الأمير إلى واسط، فقال له المفضل ما تقول؟ قال: ما قلت إلا حقا، وحلف له بالطلاق قال فانحاز عبد الملك والمفضل ومن بقي من آل المهلب يريدون واسط، وقد أخرج لهم أهل الشام وقال لهم إن مسلمة و أهل الشام اتفقوا فيما بينهم أن بني المهلب لا يبرحون المعركة أو يفني جميع أهل الشام، وقال لهم: إن انفسحوا افرجوا لهم وسألهم مسلمة ذاك وقال إن رأيتم آل المهلب وطلبوا منكم الخلاص، فلا تضيقوا عليهم، فإنهم لا يموتون حتى يفنوا رجالكم فلما دنوا من واسط علم المفضل بقتل يزيد فندم على الحياة، وغضب على عبد الملك، وأقبل عليه يشتمه، وقال له: ويلك فضحتني إلى آخر الأبد ما عذري مع الناس إذا نظروا إلي شيخ أعور منهزم موتور لا جرم له، والله لا أكلمك ما عشت، فما كلمه حتى مات بقيدابيل، وقال المفضل حين علم بقتل يزيد شعرا (2):
(3)
فلا خير في قتل الصناديد بالقنا ولا في ركوب الخيل بعد يزيد) قال: ومضى أهل المهلب يريدون قيدابيل واثقين فلما سمع بمجيئهم، غلق
(1) قيدابيل: والصحيح قندابيل مدينة في السند كانت فيها وقعة لهلال بن أحوز المازني الشاري على آل المهلب. انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 4،
ص 402.
(2) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 151 - 152.
(3) ولا خير في طعن الصناديد والقنا ولا في لقاء الحرب بعد يزيد انظر ابن الأثير: الكامل في التاريخ، ج 4، ص 342.
125