الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٩الباب في وجوههم، وبعث مسلمة بن عبد الملك عبد الرحمن بن سليم الكلبي إلى البصرة في عشرة آلاف وأمره أن يهدم دور بني المهلب، وكان الذي ولي هدمها، عمر بن يزيد بن عمر الأسدي (1)، قال: وخرجت العساكر إلى آل المهلب، وتفرق الناس عنهم ولم يبق إلا ولد المهلب وبعض مواليهم، وكثرت عليهم العساكر، وكان مسلمة قد أمرهم الا يقتلوا إلا كلّ من يقاتل، فقتل منهم المفضل، ومدرك، وزياد، وعبد الملك، ومروان، وعمر بن المهلب، ومن بني
بنيه حرب بن محمد، وعباد بن حبيب، وفي ذلك يقول المفضل شعرا (2): وما الجود إلا أن نجود بأنفس على كل ماضي الشفرتين قضيب وما خير عيش بعد قتل محمد وبعد يزيد والحروب حبيـ ومن هاب أطراف القنا خشية الردى فليس لمجد حادث بكتوب وما هي إلا رقدة تورث الشقا لعقبك ما حنت روائِمُ نيب (3) [246] قال: وقدم مسلمة بن عبد الملك بأسرى آل المهلب إلى أخيه يزيد بن عبد
6
الملك، فجمع يزيد اليه بنيه وبني قواده، ومن حضر من وجوه أهل الشام فاستشار هم فيهم، فقال مسلمة يا أمير المؤمنين قال الله عز وجل: {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدّوا الوثاق فإما منا بعد وإمّا فداءً حتى تضع الحرب أوزارها (4). وقد قتل الله طواغيتهم وأمكن
(1) عمر بن يزيد بن عمر الأسدي: هو عمر بن يزيد بن عمير، من بني أسد، من تميم، أحد الشجعان الرؤساء المقدمين من أيام بني مروان ذكره يزيد بن عبد الملك يوما فقال: " هذا رجل العراق". قتله مالك بن المنذر بن جارود صاحب شرطة البصرة بأمر من خالد بن عبد الله القسري لما ولي العراق. انظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 5، ص 69. (2) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 152 - 153.
(3) المصدر نفسه، ص 153.
(4) سورة محمد، الآية 4
126