الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٠منهم وأظفرك ببقيتهم فامنن عليهم، فإنه لم يبق منهم أحد تخافه، فقال العباس ابن الوليد، قال العبد الصالح و رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا
(1)
إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا (1) والله لا ينبغي
لأمير المؤمنين أن يستبقي منهم أحداً فإنهم آفة العراق، ومتى لم يبق منهم أحد كنت قد أحصيتنا (2).
قال يزيد هذا والله الرأي، لارأي أبي سعيد وأمر بإخراجهم ليقتلوا وكان في الأسرى دريد بن حبيب زري به فقتل، ثم قتل الأوّل فالأول حتى بقي المهلب ابن يزيد وأخوه، وكانا حدثين، فلما أمر بقتلهما قال: أحدهما والله ما أنبت ولا وجب علي حد ولا قاتلت فقال يزيد لمسلم بن عقبة (3)، ورجاء بن حيوة قوما فانظرا هذا هل أنبتا؟ فقال مسلم قد أنبتا، وقال رجاء لم ينبت، فقال يزيد اضربوا أعناقهما، فقال المهلب ليزيد أما والله يا يزيد ما حاكمتك إلا إلى الحكم العدل الذيان بالقسط الذي لا يجور، فقال يزيد اضربوا أعناقهما فلمّا نظر المهلب إلى سيف السياف قد علا رأسه ملطخاً بالدم فقال امسح سيفك من الدم قبحك الله، ولعن من أمرك فإنه أسرع له، فأهوى السياف لمسح سيفه ونظر المهلب إلى أخيه فإذا عينه قد دمعت فعض على شفتيه كالزاجر له، فقال يزيد قاتلكم الله صغيراً وكبيرا ما أشجعكم، ثم قتلا، فقالت فاطمة
(1) سورة نوح، الآية 26 – 27
(2) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 153. (3) مسلم بن عقبة: مسلم بن عقبة بن رباح المري، أبو عقبة، قائد من الدهاة القساةفي العصر الأموي أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد صفين مع معاوية، وكان فيها من رجاله وقلعت بها عينه وولاه يزيد بن معاوية قيادة الجيش الذي أرسله للانتقام من أهل المدينة، فغزاها وآذاها وأسرف فيها تقتيلا ونهبا (في موقعة الحرة) وتوجه بالعسكر إلى مكة ليحارب ابن الزبير، لتخلفه عن البيعة ليزيد، فمات في الطريق بمكان يسمى المشلل. ثم نبش قبره، وصلب في مكان دفنه. انظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 7، ص 222.
127