الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣١بنت المهلب في ذلك (1).
فإن الذي جابت بفلج دمائهم
وقالت أيضاً:
هم ساعدوا الدهر الذي يُتقى به أسود شرى لاقت أسود خفية
هم القوم كل القوم يا أم خالد (2)
وما خير كف لم تؤيد بساعد يساقوا على لوح دماء الأساود (3)
قال: وقدمت هند بنت المهلب على يزيد تسأله فيما بقي من أهل بيتها، وكان لموافاتها من الشام عشية اليوم الذي قتل في نسجتها آل المهلب، فبعث إليها مسلمة يخطبها، وكان رسوله إليها رجل يسمّى سيّاف، فلما بلغتها الرسالة قالت: كفؤة كريم، ولكن كيف يأمنني مسلمة على نفسه؟ وقد قتل إخوتي، والله لو أن مسلمة أعاد فيهم الأرواح، ما طابت نفسي بتزويجه، وقد كنت أحسب أن مسلمة عاقل، فانطلق الرسول إلى مسلمة فأخبره بمقالتها، فقال: والله لقد صدقت ابنة المهلب، وما كان إرسالي إليها إلا هفوة، ثم أقبل على من حضر من أصحابه فقال: كنت أحسب أن الشجاعة في رجالهم فإذا هي في رجالهم ونسائهم جميعا (4)
وإنما اقتدى يزيد بن عبد الملك في قتله آل المهلب صبراً بين يديه بفعل يزيد ابن معاوية، وقد سمع مسلمة بن عبد الملك [247] رجلا من أهل الشام وهو يقول: ماذا لقينا من ابن حايك كندة، ثم أنساناه هذا المزوني؟ يعني بالمزوني؟ يزيد بن المهلب، فقال له: مسلمة: اسكت ثكلتك أمك أما والله لولا حسد العرب
له ونسي فريعي قريش إليه ما كان خليفتك غيره ().
(1) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 154.
(2) المصدر نفسه، ص 154.
(3) المصدر نفسه، ص 154. (4 - 5) المصدر نفسه ص 154.
128