الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٢وكان مولد يزيد سنة ثلاث وخمسين وقتل سنة اثنتين ومائة، وهو ابن تسع وثلاثين سنة ويقال تسع وأربعين سنة والثاني أصح (1) قال: فلما قتل يزيد بن المهلب وأهل بيته وانهزم جمعهم وكان من أمرهم ما كان مضى بقية بني المهلب يريدون عمان وبها يومئذٍ زياد بن المهلب، فاجتازوا البحرين وبها مهزم بن المفرز العبدي عامل ليزيد بن المهلب، فقال لهم: يا قوم لا تفارقوا سفنكم، فأنه أبقى لكم، فإني أخاف عليكم إن خرجتم منها، أن يختطفكم الناس، ويتقربون بكم إلى بني مروان، فقالوا: له ما نشك فيما تقول، لكنا لا نقوى على طول المكث في البحر، ثم مضوا حتى انتهوا إلى عمان، فأتاهم زياد بن المهلب وسكن معهم وقال لهم قد عرفتم أني من أكثركم مالاً، فأقيموا بعمان، فإن جاءكم ما لا تقوون عليه من الجنود، وغلتم في بلاد الشحر، فإنما أنتم مع قومكم فأبوا، فركب معهم وهم يريدون الديبل (2) فخرج النساء من البحر، فلما رأوا ذلك عدلوا إلى مكران، وولوا أمرهم المفضل بن المهلب. وكانت هند وفاطمة ونفيسة بنات المهلب ظاهرات، وذلك أنهن شخصن في البحر بعد خروج آل المهلب من العراق إلى عمان، فاتبعهم حتى قدمن عمان، فإذا القوم قد قطعوا إلى مكران (3) فأقمن بعمان حتى جاءهن أمان مسلمة بن عبد الملك فرجعنا إلى البصرة (4).
(1) في تاريخي الولادة والوفاة اضطراب، والصحيح ما ثبتناه انظر: الذهبي، شمس الدين: سير اعلام النبلاء ج 4 ص 506. (2) الديبل: مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند، إليها تفضي مياه لاهور والملتان فتصب في البحر.
(3) انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 2، ص 495. مكران مدينة في فارس سميت مکران بمكران بن فارك بن سام بن نوح، أخي كرمان لأنه نزلها واستوطنها انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج، ص 179 - 180. (4) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 156.
129