الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٣

قال: ولم تزل آل المهلب متبددين، حتى ظهر أمر أبي مسلمة بالكوفة، وكان من أمره ما كان، فقام سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب بالبصرة على سعيد ابن مسلم بن قتيبة، وكانت بينهما، فتن فأراد سفيان أن يحرق البصرة، فلما نظر الناس إلى ذلك، مشوا بينهم بالصلح، إلى أن ظهر أمر أبي مسلمة إلى من يدعوا، فلما بلغ ذلك أبا العباس السفاح، وكان اسمه عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، وهو أول من ملك من بني العباس بعد ملك بني أمية ().

قال: فكتب أبو العباس السفاح حين بلغه ما كان من محاولة معاوية بن سفيان ابن يزيد بن المهلب، وبذله نفسه دون أبي العباس يعيده وولاه على البصرة، فلما ظهر أمر أبي العباس مضى إليه سفيان قال له يا سفيان، تمن ما تريد من دولتنا، فقال له يا أمير المؤمنين ضياع جدّي التي أخذتها بنو مروان، فقال له ولك ذلك. فلما خرج، قال أبو جعفر المنصور يا أمير المؤمنين إنك أعطيت سفيان نصف البصرة وأنت محتاج في هذا الوقت إلى الأموال، فقال له: فما تري نمنعه ماله وقد بذل روحه دوننا، وقتل ابنه في طلب دولتنا؟ فقال له المنصور: يا أمير المؤمنين هو يرضى أن تشاطره، وله في ذلك مقنع، فقال له: إن رضي بذلك فافعل ما تراه (3). فخرج إليه المنصور، وقال له: يا سفيان إنك لتعلم أن أمير المؤمنين يحتاج في هذا [248]؟ الوقت إلى الأموال إلى أن يهلك الله عدوه وعدونا، ثم تأخذ ما بقي فقبل منه، فأمر المنصور يقطين بن موسى أن يخرج معه ويشاطره ضياع يزيد بالبصرة، فلما أخذ سفيان شطره، كان غلته في كل يوم أربعة آلاف دينار، وأقام روح بن حاتم بن قبيصة

(1) سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 156.

(2) المصدر نفسه، ص 157.

130