الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥١ومغزلها في يدها ومكتلتها على رأسها بلا، زاد فإذا أرادت، الأكل، أصابت
مكتلتها مملوءة من كل ثمرة مما ألقته الريح من غير أن تجنيه فتأكله). ولم يكن في بلدهم، سبع، ولا حية، ولا شيء من الهوام، يخاف منه، قال الله تعالى وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير، سيروا فيها ليالي وأياماً آمنين، فقالوا: ربنا باعد بين أسفارنا، وظلموا
أنفسهم فجعلناهم [258] أحاديث ومزقناهم كل ممزق الآية (2).
قال الكلبي: وذلك أن الله تبارك وتعالى، أرسل إليهم رسلا، فدعتهم إلى الله تعالى، وأمرتهم بالشكر لما عليهم من نعم الله تعالى فكذبوهم وقالوا: ما نعرف الله علينا من نعمة، ومازلنا في هذا الذي كنا فيه نحن وآباؤنا من قبلنا، وهذا من عمل آبائنا وذلك قوله تعالى: (و لقد كان لسبا في مسكنهم آية جنتان عن
يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم، وبدلناهم بجنتيهم جنتين، ذواتي أكل خمط، وأثل وشيء من سدر قليل إلى آخر القصة (3).
قال الكلبي: وإنما كان القوم على توحيد الله، وإيثار طاعته، فأعطاهم الله التي كانوا فيها من خير الجنتين وغيرهما، فلما قدم عهدهم حادوا عن التوحيد، واتخذوا أوثانا فعبدوها من دون الله تعالى، فلما عملوا ذلك وعظهم عمران بن عامر بن حارثة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن مازن بن الأزد بن الغوث وكان كاهنا عنده علم، وقد رأى في كهانته أن بلدهم تخرب، إن لم
(1) سورة سبأ، الآية: 18 – 19
(2) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 183.
(3) سورة سبأ، الآية: 15 – 16
148