الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٢يرجعوا إلى التوحيد فعصوه واستخفوه، فأمسك عنهم حتى حضرته الوفاة، ويقال: إنه عمر فيهم خمسمائة سنة وخمسين سنة، ويقال: أربع مائة سنة وستا وأربعين سنة، وكان عقيماً لم يكن له عقب فلما حضرته الوفاة، دعا أخاه عمرا وهو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة، فوعز اليه أن القوم هالكون، فلتعمل على نفسك، وأوصاه ان يتزوج طريفة بنت سعد، وكانت إمرأة من أهل ردمان من حمير وكان عندها علم من كهانتهم، وعلم هلكتهم
مثل ما عنده (1)
فلما مات عمران ولم يكن له عقب، طلب أخوه عمرو بن عامر طريفة، وتزوجها، فأقامت عنده، لم يرزق منها ولداً، وكان عمرو بن عامر يومئذ سيد أهل مأرب وصاحب أمرهم، وكان له بمأرب من القصور والحدائق ما لم يكن لغيره بها مثلها (2).
وكثر تغير القوم: فقبض الله من كان على دين صالح، فدعاهم إلى الله والمراجعة إلى ما كانوا عليه من المعرفة بحق الله، والشكر له، والقيام بطاعته، والإحسان فيما أنعم الله به عليهم، فجحدوا نعمة الله، وكذَّبوا رسله، وقالوا ما نعرف الذي أرسلك، ومازلنا في هذا الخير، وآباؤنا، فان كنت صادقاً فادعه يذهب، به فلما كذبوه، دعا الله ان يغير ما بهم، فوعده ان يستجيب له (2)
قال: وان عمرو بن عامر، رأى في المنام ان سحابة غشيت أرضهم، فأرعدت، وأبرقت، ثم صعقت فأحرقت ما فيها، ثم وقعت على الأرض،
(1) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 184.
(2) المصدر نفسه، ص 184.
(3) المصدر نفسه، ص 185.
149