الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٣

فلم تقع على شيء حتى أحرقته، فقامت طريفة وقد ذعرت ذعرا شديدا وهي تقول يا عمرو بن عامر، إن في قلبي الزماجرة ان ما رأيت في الغيم فقد أذهب عني النوم، ثم قالت: فإني قد رأيت غيما قد أبرق ورعدا طويلا، فصعق، فما وقع برقه على شيء إلا أحرقه، فما بعد هذا إلا الغرق [259]. فلما رأى عمرو ما تداخلها من الرعب أسلاها حتى سكنت ثم سألها عما أعلمه أخوه، وقال لها يا طريفة هل لهذا السد من انهدام ولهذه النعمة من انصرام؟ قالت: أجل ما اقرب الأجل والعز قد ذل (1)

ثم ان عمرو بن عامر دخل حديقة من حدائقه، ومعه جاريتان له، فبلغ ذلك طريفة، فخرجت نحوه، وأمرت وصيفا لها يقال له سنان، أن يتبعها، فلما برزت عارضتها من باب بيتها ثلاث، مناجيد منتصبات على أرجلهن، واضعات أيديهن على أعينهن، والمناجد دواب تشبه اليرابيع، وقيل بل هي الفأر التي لا عيون لها، فلما رأتهن طريفة وضعت يديها، وقالت لوصيفها سنان: إذا ذهبت هذه المناجد فأعلمني، فلما ذهبت المناجد، أعلمها فخرجت مسرعة، فلما عارضها خليج الحديقة التي فيها عمرو، نبت من الماء سلحفاة فوقعت في الطريق على ظهرها وجعلت تريد الانقلاب فلا تستطيع، وتستغيث بذنبها، فتحثوا التراب على بطنها وجنبها وتقذف بالبول، فلما رأت ذلك طريفة جلست إلى الأرض، فلما عادت السلحفاة إلى الماء، مضت طريفة حتى دخلت الحديقة التي فيها عمرو بن عامر، ومعه الجاريتان على الفراش فلما رأى طريفة استحيا منها وأمر الجاريتين بالنزول عن الفراش، فنزلتا عنه، ثم قال: هلمي يا طريفة إلى فراشك، قالت: والنور والظلماء

(1) المصدر نفسه، ص 185.

150