الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٤

والأرض والسماء، ان الشجر لهالك، وليغمرن الماء، قال عمرو: من أخبرك بذلك يا طريفة؟ قالت: أخبرتني المناجيد، بسنين شدائد يقطع الولد الوالد، قال: فما تقولين؟ قالت: أقول إن النادم لهف، وقد رأيت السلحفاة تخترق التراب خرقاً، وتقذف البول قذفاً، فدخلت الحديقة فإذا الشجر يتكفأ، قال لها: ما ترين ذلك؟ قالت هي داهية وكيمة، أي محزنة ومصائب عظيمة بأمور جسيمة، قال: ما هي ويلك!! قالت أجل إن لي فيها الويل ومالك فيها من النيل فلي ولك الويل مما يجئ به السيل، فألقى عمرو نفسه على الفراش وقال: ما هذا يا طريفة؟ قالت: أمر جليل وحزن طويل قال ما علامة ما تذكرين؟ قالت: اذهب إلى السد فان رأيت جرذا يكثر بيديه في السد الحفرة ويقلب برجليه الصخرة فاعلم بان العقر عقرة وأن قد وقع الأمر، فقال: وما هذا الأمر الذي وقع؟ قالت: وعد من الله نزل وباطل بطل ونكل بنا نكل فانطلق بنا أيها الملك فشاهد السد (1). فانطلق عمرو إلى السد، فحرسه، وإذا حوله الفار قد دار به كله، وحَدَقَ به، فأمر بجميع الهرر وأرسلها إلى الفأر، فبينما هم كذلك ينظرون إليها إذا هم بجرذ عظيم يقاتل هراً، حتى قتله، فاستعظم ذلك عمرو، وأيقن بهلاك القوم وكل ذلك وأهل مأرب لا يدرون بشيء من هذا، وذلك أنه كان يكتمه منهم فدار إلى مكان آخر في السد، فإذا هو بجرذ له أظفار، ومخاليب وأنياب من حديد ينشبها في السد ويقلع الصخر وكانت كل [260] صخرة لا يقلبها إلا خمسون رجلا، فرجع إلى طريفة فاخبرها بذلك، وقال: لقد رأيت من هذا الجرذ أمراً عظيماً، قالت طريفة ليس هذا من الجرذ، هذا أمر من السماء، ليس له مدفع فانج بنفسك،

(1) المصدر نفسه، ص 185.

151