الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٥

ومن علامات ماذكرت لك أن تجلس في مجلسك بالجنتين، ثم تأمر بزجاجة فتضع بين يديك، فإن الريح استمالتها بطحاء من سهلة الوادي وقد علمت أن الجنتين قد ظلت حتى ما تدخلها شمس ولا ريح فأمر بزجاجة فوضعها بين يديه في مجلسه، فلم يلبث إلا قليلا حتى امتلأت بطحاء، فاخبر طريفة بذلك وقال لها ما ترين هلاك السد؟ قالت: فيما بينك وبينه سبعون سنة، قال: في أيّها يكون؟ قالت: لا يعلم ذلك إلا الله تعالى ولو علمه أحد لعلمته، ولا يأتي عليك يوم ولا ليلة [إلا] فيما بينك وبين السبعين السنة، إلا ظننت أن هلاكه في ذلك اليوم أو تلك الليلة (1).

فعرف عمرو أن ذلك واقع، وأن بلادهم ستخرب، فكتم ذلك وأخفاه، وعزم ان يبيع كل ما له بأرض سبأ، ويخرج هو وولده، ثم خشي أن ينكر الناس [ذلك، فجمع بنيه، وكانوا ثلاثة عشر رجلا، فقال لهم احتالوا لأنفسكم، قالوا يا أبانا كيف؟ فقال: إني محتال لكم بحيلة، فأمر بإبل فنحرت، ووضع طعاماً واسعاً، وبعث إلى أهل مأرب أن عمرو بن عامر جمع يوم مجد، ودعاكم. فاحضروا طعامه، ثم التفت إلى أصغر أولاده وكان يقال له وادعه أو مالك، ويقال بل كان ابنه ثعلبة، ويقال: بل دعا يتيماً كان في حجره، والله أعلم أنى ذلك كان، وقال له: إذا أنا جلست، نازعني الحديث، وأردد علي، وافعل بي مثل الذي افعل بك، فإذا أمرتك بأمر فلتقعد عنه، فإذا شتمتك فلتقم الي فتلطمني ثم التفت إلى أولاده وقال: إذا لطمني فلا تغيروا عليه، فإذا رأى الجلساء أنكم لا تغيرون على أخيكم، ثم لا يحسبه أحد منهم أن يغير شيئاً، وسأحلف عند ذلك يميناً بالله لا كفارة لها لا أقمت بين أظهركم، فقد قام لي

(1) المصدر نفسه، ص 187.

152