الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٦

أصغر أولادي ولطمني، ولم تغيروا عليه، قالوا نفعل). فلما جاءه أهل مأرب، جلس يطعم الناس، ومعه بنوه، وقد أجلس عنده الذي أمره بما أمر، فجعل ينازعه الحديث، ويرد عليه، وأمره عمرو ببعض أمره فلهى عنه فشتمه، فقام ابنه فقبض لحيته ولطم وجهه فنظر الناس وعجبوا من جراته، ونكسوا رؤسهم، وأعظموا الذي جاء منه، وظنوا أن أولاده لا يغيرون ذلك فلم يغير أحد فعند ذلك صاح عمرو وا ذلاه يوم فخر عمرو ومجده، فحلف ليتحولن عنهم وليستبدلن بداره ولا يقيم ببلد صنع به مثل هذا، ولا يقيم بين أظهر قوم، لم يغيروا على ابنه، وليبيعن داره وأمواله فقام القوم إليه معتذرين فقالوا: كنا نظن ان أولادك يغيرون، فذاك منعنا، فقال: لقد صنع بي ما صنع فليس لي غير [261] تحولي (2).

فعرض ضياعه للبيع، وكان الناس ينافسون فيها، ويغالون بها، ويقولون لبعضهم بعضاً: اغتنموا غضب عمرو فاشتروا منه أمواله قبل ان يرضى واشترى الناس كل الذي له بمأرب، من ضياع بالرخص، وهم لا يعلمون

الخبر (3).

ثم فشى بعض حديثه فيما بلغه من شأن السيل العرم، فخرج هذا الحديث إلى الناس من الأزد، فباعوا أموالهم، فلما كثر البيع استنكر الناس ذلك، فامسكوا واجتمعت إلى عمرو بن عامر أثمان الناس، وأخبر الناس يومئذ بسيل العرم، فخرج من مأرب ناس كثير، وأقام من قضى عليه أن يصيبه (4).

(1) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 188.

(2) المصدر نفسه، ص 188 - 189.

(3) المصدر نفسه، ص 189. (4) المصدر نفسه، ص 189.

153